فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 407

وقد نوقش هذا الدليل: بأنّنا سلَّمْنا أنّ الأصل في الأشياء الإباحة إذا لم يَرِدْ نص، فإنْ ورد نص كان هو الأصل، كما أنّ العمل بالنص المحرِّم أحوَط (1) .

المذهب الثالث: عدم ترجيح واحد منهما؛ لِتساويهما.

وهو اختيار الغزالي والباجي وبعض المالكية رحمهم الله تعالى.

وقد نسب البعض (2) هذا المذهب إلى عيسى بن أبان وأبي هاشم رحمهما الله تعالى، وفيها نظر؛ لأنّ المنقول عنهما خلاف ذلك، وسيأتي تفصيله بإذن الله تعالى.

واحتجّ أصحاب هذا المذهب بأدلة، أذكر منها ما يلي:

الدليل الأول: أنّ الحظر والإباحة حُكْمان شرعيّان يفتقر في إثبات كُلّ واحد منهما إلى شرع، فلا يجب أن يكون لأحدهما مزيّة على الآخَر؛ لأنّهما في قوة واحدة، فلا ترجيح لأحدهما على الآخَر إلا بدليل أو قرينة (3) .

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل: بأنّا سلَّمْنَا أنّهما حُكْمان شرعيّان، لكنْ لا نسلِّم أنّهما في قوة واحدة ولا مزيّة لأحدهما؛ بل إنّ الحظر مقدَّم على الإباحة بأدلة سبق إيرادها في المذهب الأول (4) .

الدليل الثاني: أنّ مَنْ حرَّم ما أَحَلّ الله تعالى بمنزلة مَنْ أَحَلّ ما حرَّم الله

(1) يُرَاجَع: أصول الفقه لِلشيخ زهير 4/ 429، 430 وأدلة التشريع المتعارضة /101 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /364

(2) يُرَاجَع أصول الفقه لِلشيخ زهير 4/ 429

(3) يُرَاجَع: المستصفى /379 وإحكام الفصول /755

(4) يُرَاجَع أصول الفقه لِلشيخ زهير 4/ 429

تعالى، فلا يجب الإقدام على واحد منهما إلا بدليل، ولذا كان الحظر والإباحة متساوييْن (1) .

مناقشة هذا الدليل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت