فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 407

وَجْه الدّلالة: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر بترك ما فيه شك في حِلِّه إلى ما ليس كذلك، ولا يريب ترك الفعل إذا تردد بَيْن كونه حرامًا أو مباحًا، وإنّما الذي يريبه جواز فعله على القول بإباحته، ولذا وجب ترجيح المحرّم على المبيح.

الدليل الثالث: ما رُوِي عن عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه - أنّه قال في الأخْتيْن المَمْلُوكتيْن:"أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ، وَالتَّحْرِيمُ أَوْلَى" (2) .

الدليل الرابع: أنّ ترك المباح لا إثم عليه، وفعل المحظور يأثم به، ... وإذا كان نفي العقاب والإثم ثابتًا في ترك المباح ومتحققًا في فعل المحظور كان العمل بالنص المحرِّم احتياطًا أَوْلى مِن ترك المباح (3) .

المذهب الثاني: ترجيح الإباحة على النهي.

وهو اختيار الآمدي رحمه الله تعالى، ونسبه الزركشي إلى القاضي عبد الوهاب (4) رحمهما الله تعالى (5) .

واحتجّوا لِذلك: بأنّ المبيح قد تقوَّى بالأصل وهو الإباحة المستلزمة

(1) سبق تخريجه.

(2) أَخرَجه الإمام مالك في كتاب النكاح: باب ما جاء في كراهية إصابة الأخْتَيْن بمِلْك اليمين برقم (988) .

(3) يُرَاجَع: المحصول 2/ 468، 469 والعدة 3/ 1041 والبحر المحيط 6/ 170 وشرح المنهاج 2/ 807 وأصول الفقه لِلشيخ زهير 4/ 429 وأدلة التشريع المتعارضة /100، 101 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /363، 364

(4) القاضي عبد الوهاب: هو عبد الوهاب بن علِيّ بن نصْر بن أحمد بن الحسين بن هارون ... ابن مالك بن طوق الثعلبي البغدادي رحمه الله تعالى، الفقيه المالكي ..

مِن مصنَّفاته: المعونة بمذهب عالِم المدينة، شَرْح المدوَّنة، التلقين.

تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 422 هـ.

شذرات الذهب 3/ 233 وشجرة النور الزكية /103

(5) يُرَاجَع: الإحكام لِلآمدي 4/ 260 والبحر المحيط 1/ 170

لِنفي الحرج، وليس كذلك المحرِّم، ولذا وجب ترجيح المبيح على المحرِّم.

مناقشة هذا الدليل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت