فهرس الكتاب

الصفحة 260 من 407

أَوْلَى مِن التساوي الذي ذهب إليه أصحاب المذهب الثاني، ويكون المذهب الأول عندي هو الأَوْلى بالقبول والاختيار.

مثاله: ما رواه نافع عن ابن عمر - رضي الله عنهم - قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - ... {إِنَّمَا الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ، فَلاَ تَصُومُوا حَتَّى تَرَوْهُ، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَه} (1) مع ما رواه عَمّار بن ياسر (2) - رضي الله عنهما - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال {مَنْ صَامَ يَوْمَ الشَّكِّ فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِم} (3) ..

وَجْه التعارض: أنّ الخبر الأول يوجِب الصيام بَعْد التاسع والعشرين، وهو يوم الشك، ولذا قال نافع رحمه الله تعالى:"فكان عبد الله - رضي الله عنه - إذا مضى مِن شعبان تسع وعشرون يبعث مَن ينظر: فإنْ رأى فذاك، وإنْ لم يرَ أصبح مفطِرًا" (4) ؛ لأنّ معنى التقدير له أنْ يصبح صائمًا ..

والخبر الثاني حرَّم صيام يوم الشك.

فالحُكْمان متعارضان، ولذا وجب الترجيح بينهما.

وَجْه الترجيح: رجَّح الجمهور الخبرَ الثانيَ؛ لأنّه نهي وحظر، كما

(1) أَخْرَجَه مسلم في كتاب الصيام: باب وجوب صوم رمضان لِرؤية الهلال والفطر لِرؤية الهلال برقم (1797) وأبو داود في كتاب الصوم: باب الشهر يكون تسعًا وعشرين يومًا برقم (1976) وأحمد في مسند المكثرين مِن الصحابة برقم (4258) .

(2) عمّار بن ياسر: هو الصحابي الجليل أبو اليقظان عمّار بن ياسر بن مالك بن كنانة بن قيس ... ابن الحصين المذحجي العبسي رضي الله عنهما، مِن السابقين إلى الإسلام، وُلِد سَنَة 57 قَبْل الهجرة لقّبه النبي - صلى الله عليه وسلم - بـ"الطَّيِّب المطيّب"..

أخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه تَقتله الفئة الباغية، فقُتِل في موقعة صفين سَنَة 37 هـ.

أسد الغابة 4/ 143 والأعلام 2/ 807 والفتح المبين 1/ 79 - 81

(3) أَخْرَجَه الترمذي في كتاب الصوم عن رسول الله: باب ما جاء في كراهية صوم يوم الشك برقم (622) والنسائي في كتاب الصيام: باب صيام يوم الشك برقم (2159) وأبو داود في كتاب الصوم: باب كراهية صوم يوم الشك برقم (1987) موقوفًا على عمّار بن ياسر رضي الله عنهما.

(4) أَخْرَجَه الإمام أحمد في مسند المكثرين مِن الصحابة برقم (4258) وأبو نعيم في المسند المستخرج 3/ 147 والدارقطني في سُنَنِه 2/ 161

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت