فهرس الكتاب

الصفحة 255 من 407

مثاله: قوله - صلى الله عليه وسلم - {مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوه} (1) ؛ فإنّه معارَض بنهيه - صلى الله عليه وسلم - عن قتل النساء (2) ..

وَجْه التعارض: أنّ الخبر الأول أوجب قتل كُلّ مَن بدَّل دينَه، وهو عامّ في كُلّ مَن بدَّل دينَه: رجلًا كان أم امرأة، والخبر الثاني حرَّم قتل النساء، فالحُكْمان متعارضان.

وَجْه الترجيح: أنّ الخبر الأول الحُكْم فيه عامّ مطلق، والخبر الثاني عامّ وارد على سبب؛ لأنّ المنهيّ عن قتلها هي المرأة الحربية التي تقاتل أو تكون في صفوف المقاتلين غير المسلمين، ولذا رجح العامّ المطلق، وتُقتَل المرأة المرتدّة؛ لأنّها داخلة في عموم الحُكْم (3) .

الأثر الفقهي:

اختلف العلماء في حُكْم قتل المرأة المرتدّة على أقوال ثلاثة:

القول الأول: وجوب قتل المرأة المرتدّة.

وهو قول الجمهور؛ عملًا بعموم الخبر الأول.

القول الثاني: أنّها لا تُقتَل، وتُحبَس حتى تسلِم.

وهو قول الحنفية، ورُوِي عن عبد الله بن عباس وعطاء والثوري - رضي الله عنهم - إعمالًا لِلخبر الثاني.

القول الثالث: أنّها تُسْتَرَقّ ولا تُقتَل.

وهو قول عَلِيّ والحسن وقتادة - رضي الله عنهم -؛ لاسترقاق أبي بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنه - نساءَ بني حنيفة.

والأَوْلى عندي: ما عليه أصحاب القول الأول القائل بوجوب قتل المرأة المرتدّة (4) .

(1) سبق تخريجه.

(2) سبق تخريجه.

(3) يُرَاجَع: العدة 3/ 1035 وشرح الورقات مع حاشية النفحات /123، 124

(4) يُرَاجَع: روضة الطالبين 7/ 295 وفتح الباري 1/ 280 وبداية المجتهد 2/ 318 وبلوغ المرام /316 - 319

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت