فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 407

ثالثًا - تعارُض صيغ العموم:

إنّ التعارض الواقع بَيْن عامّيْن أحيانًا ما يكون مرجعه إلى صيغ العموم فيهما ..

ويمكن حصر صور تعارُض صيغ العموم في أربع صور:

الصورة الأولى: ترجيح العامّ الشرطي.

إذا تعارض نصّان عامّان صيغة أحدهما الشرط - كـ"مَن"و"ما"و"أيّ"- والآخَر نكرة في سياق النفي وغيرها - كالجمع المحلَّى بالألِف واللام والمضاف ونحوهما - رجَّحْنَا العامّ الشرطي؛ لأنّ إلغاء العامّ الشرطي يوجِب إلغاء السببية الحاصلة بالشرط أيضًا، وإلغاء العامّ غير الشرطي لا يوجب عند إلغائه مفسدةً أخرى، ولذا كان ترجيحه هو الأَوْلَى.

الصورة الثانية: ترجيح الجمع المعرَّف.

إذا تعارض نصّان عامّان أحدهما جمع معرَّف والآخَر جمع منكر رجَّحْنَا الجمع المعرَّف؛ لِوجْهيْن:

الأول: أنّ الجمع المنكر مختلَف في عمومه، أمّا الجمع المعرَّف فهو محلّ اتفاق، وما كان محلاًّ لِلاتفاق كان أَوْلى بالتقديم مما ليس كذلك.

الثاني: أنّ الجمع المنكر يدخله الإبهام، والمعرَّف لا يدخله، وما ... لا يدخله الإبهام أَوْلَى.

وربما رجح المنكر بكونه دالاًّ على عدد أقلّ مِن الجمع المعرَّف، فكان أقرب إلى الخصوص، وحينئذٍ يكون أَوْلى بالتقديم والترجيح.

الصورة الثالثة: ترجيح اسم جمع معرَّف.

إذا تعارض نصّان عامّان أحدهما اسم جمع معرَّف والآخَر اسم جنس دخله الألِف واللام رجَّحْنَا اسم الجمع؛ لإمكان حمل اسم الجنس على الواحد المعهود، بخلاف الجمع المعرَّف، فكان أَقْوَى عمومًا، ولذا كان أَوْلَى بالتقديم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت