قوله - صلى الله عليه وسلم - في رواية أخرى {فِي خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ سَائِمَةٍ شَاة} (1) ..
فالخبر الأول أوجب الزكاة في خمس مِن الإبل، وهو مطلق {شَاة} .
والخبر الثاني أوجبها في خمس مِن الإبل، لكنّه مقيد {سَائِمَة} .
فالحُكْم فيهما واحد: وهو وجوب الزكاة ..
والإطلاق والتقييد في سبب الحُكْم: وهو نِصَاب الإبل.
والجمهور حملوا المطلق على المقيد، فاشترطوا السوم فيها.
والحنفية لم يَحملوا المطلق على المقيد؛ لِعدم حُجِّيَّة مفهوم المخالَفة (2) عندهم (3) (4) .
ولَمّا كان تقييد المطلق أحد صور الجمع بَيْن الدليليْن فإنّ الترجيح بالتقييد محلّ نظر؛ لأنّ شرط الترجيح: أنْ لا يمكن الجمع بَيْن الدليليْن المتعارضيْن (5) .
ثانيًا - ترجيح العامّ المطلق على العامّ الوارد على سبب:
إذا تعارض نصّان عامّان أحدهما مطلق والآخَر وارد على سبب رجَّحْنَا العامّ المطلق على العامّ الوارد على سبب؛ لأنّ أمَارة التخصيص قد ظهرت في العامّ الوارد على سبب، فيكون أَوْلَى بإلحاق التخصيص به (6) .
(1) أَخْرَجَه ابن حبان 14/ 501 والبيهقي 4/ 89 وأبو الحسن الهيثمي /202 عن عمرو بن حزم - رضي الله عنه -.
(2) مفهوم المخالفة: أنْ يكون المسكوت عنه مخالفًا في الحُكْم لِلمنطوق ..
يُرَاجَع: شرح العضد 2/ 173 وبيان المختصر 2/ 44
(3) يُرَاجَع: أصول البزدوي مع كشف الأسرار 2/ 523 ونور الأنوار مع كشف الأسرار 1/ 425 والتنقيح مع التوضيح 1/ 115، 116 وتيسير التحرير 1/ 334
(4) تُرَاجَع هذه الحالات الخمس تفصيلًا في المطلق والمقيد /403 - 428
(5) يُرَاجَع أدلة التشريع المتعارضة /169
(6) يُرَاجَع: العدة 3/ 1035 والبحر المحيط 6/ 166 وجمع الجوامع مع شرح المحلي 2/ 367 وإرشاد الفحول /278