فالحُكْمان مختلفان سببًا وحُكْمًا، ولذا فلا يُحمَل المطلق على المقيد، وإنما يبقى المقيد على تقييده والمطلق على إطلاقه.
الحالة الثانية: أن يتَّحدا حُكْمًا وسببًا.
نَحْو: قوله - صلى الله عليه وسلم - في صدقة الفطر {أَدُّوا عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْد} (1) ؛ فإنّه معارَض بقوله - صلى الله عليه وسلم - {أَدُّوا عَنْ كُلِّ حُرٍّ وَعَبْدٍ مِنَ الْمُسْلِمِين} (2) ..
فالخبر الأول أوجب دفع الصدقة عن كُلّ حُرّ وعبْد، فهو عامّ في العبد مسلِمًا كان أم غير مسلِم.
والخبر الثاني أوجبها عن العبد المسلِم، فهو مقيِّد لإطلاق الخبر الأول.
وقد رجَّح الجمهور المقيدَ وحملوا المطلق على المقيد، فلم يوجِبوا زكاة الفطر عن غير المسلِم.
أمّا الحنفية: فلم يَحملوا المطلق على المقيد، وأوجبوا دفع زكاة الفطر عن غير المسلم (3) .
الحالة الثالثة: أنْ يختلفا حُكْمًا ويتَّحدا سببًا.
نَحْو: قوله تعالى في التيمم {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم} (4) مع قوله تعالى في الوضوء {يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِق} (5) ..
(1) أَخْرَجَه النسائي في كتاب صلاة العيديْن: باب حثّ الإمام على الصدقة في الخُطبة برقم (1562) عن ابن عباس رضي الله عنهما، والإمام أحمد في باقي مسند المكثرين برقم (7399) عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) أَخْرَجَه الدارمي في كتاب الزكاة: باب في زكاة الفطر برقم (1602) وأحمد في مسند المكثرين مِن الصحابة برقم (5051) ، كلاهما عن ابن عمر رضي الله عنهما.
(3) يُرَاجَع: إحكام الفصول /266 والبحر المحيط 3/ 417 وإرشاد الفحول /279 وشرح طلعة الشمس 1/ 79، 80 والاختيار 1/ 123 والمغني لابن قدامة 3/ 56 ونيل الأوطار 4/ 179 - 181
(4) سورة النساء مِن الآية 43
(5) سورة المائدة مِنَ الآية 6