فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 407

وَجْه التعارض: أنّ الرواية الأولى نهت عن الصلاة بَعْد العصر، والرواية الثانية تُثبت أداءها بَعْد العصر، فالحُكْمان متعارضان.

وَجْه الترجيح: أنّ الرواية الأولى إسنادها سالِم مِن الاضطراب، والرواية الثانية سندها شديد الاضطراب؛ لأنّ هذا الخبر يُرْوَى عن السيدة عائشة رضي الله عنها، ويُرْوَى عن السيدة عائشة والسيدة أم سلمة ... - رضي الله عنهما - غَيْر هذا، ورُوِي عنها - رضي الله عنها - أنّه - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الصلاة بَعْد العصر، وهذا يدلّ على اضطراب الحديث وقلة حفظ ناقليه، ولِذَا كان الخبر الأول هو الأَوْلَى بالترجيح (2) .

الأثر الفقهي:

اختلف الفقهاء في حُكْم الصلاة بَعْد العصر على أقوال:

القول الأول: عدم جواز الصلاة مطلقًا إلا عَصْر يومه؛ فإنّه يجوز أنْ يقضيه عند غروب الشمس إذا نسيه.

وهو قول الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -.

القول الثاني: جواز قضاء الصلوات المفروضة والنوافل التي لها سبب.

وهو قول الإمام الشافعي والإمام مالك رضي الله عنهما.

القول الثالث: جواز قضاء الفرائض والجنازة وركْعتَي الطواف وإعادة الجماعة، وروايتان في النوافل التي لها سبب.

= (1367) والترمذي في كتاب الصلاة: باب ما جاء في كراهية الصلاة بَعْد العصر وبَعْد الفجر برقم (168) والنسائي في كتاب المواقيت: باب النهي عن الصلاة بَعْد الصبح برقم (559) .

(1) أَخْرَجَه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة: باب ما يصلَّى بَعْد العصر مِن الفوائت ونَحْوها برقم (558) والبيهقي في السنن الكبرى 2/ 458 وأبو عوانة في مسنده 2/ 263

(2) يُرَاجَع إحكام الفصول /743

وهو ما عليه الحنابلة (1) .

والراجح عندي: ما عليه أصحاب القول الثاني؛ جمعًا بَيْن النصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت