الوجه التاسع: الترجيح برواية"حدَّثَنَا".
إذا كان أحد الخبريْن المتعارضيْن برواية"حدَّثَنَا"والآخَر برواية ..."أخبَرَنَا": فهل يرجَّح الأول أم لا؟
لهم في ذلك قولان:
القول الأول: ترجيح الأول.
وحُجّتهم: أنّ"أخبَرَنَا"يحتمل أنّه قُرِئ عليه فغفل أو سها.
القول الثاني: أنّهما متساويان.
وحُجّتهم: أنّه كما يحتمل سهو الشيخ في"أخبرَنَا"يحتمل سهو الراوي في"حدَّثَنَا".
هذان القولان أوردهما الزركشي رحمه الله تعالى، ونسب الأول لِلسهيلي (2) رحمه الله تعالى، وذكر القول الثاني بصيغة"وقيل" (3) .
والراجح عندي: ما عليه أصحاب القول الأول؛ لِوجاهة حُجّتهم، ولِعدم تسليم تَساوي السهو عند الشيخ وعند الراوي، مع التسليم باحتماله.
الوجه العاشر: الترجيح بالمناولة (4) .
(1) يُرَاجَع: بداية المجتهد 2/ 103، 104 والاختيار 1/ 41 والمنهاج مع مغني المحتاج 1/ 128، 129 والمقنع 1/ 186 - 188
(2) السهيلي: هو أبو القاسم وأبو زيْد وأبو الحسن عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ الخثعمي الأندلسي رحمه الله تعالى، فقيه محدّث مفسِّر أصوليّ مؤرِّخ، وُلِد سَنَة بضع وخمسمائة ..
مِن مصنّفاته: الروض الأُنُف، كتاب الفرائض.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بمراكش سَنَة 581 هـ.
تذكرة الحفّاظ 4/ 1348 - 1350 وشذرات الذهب 4/ 271، 272
(3) يُرَاجَع: البحر المحيط 6/ 162 وإرشاد الفحول /278
(4) المناولة: إعطاء الشيخ أو المحدِّث تلميذَه شيئًا مِن مروياته لِيرويه عنه ..
يُرَاجَع: أصول الحديث /247 ولمحات في أصول الحديث /349
إذا تعارض خبران وكانت رواية أحدهما بالمناولة والآخَر روايته بالإجازة (1) كانت الرواية التي بالمناولة هي الأَوْلَى بالترجيح؛ لأنّ الإجازة غَيْر كافية