اختلف الفقهاء في أيّ الأعضاء نزولًا على الأرض عند السجود على قوْليْن:
القول الأول: وضع الركْبتيْن ثُمّ اليديْن ثُمّ الوجه (الجبهة ثُمّ الأنف) .
وهو ما عليه جمهور الحنفية والشافعية والحنابلة.
واحتجّوا: برواية وائل بن حجر - رضي الله عنه -.
القول الثاني: وضع اليديْن ثُمّ الركْبتيْن.
وهو ما عليه المالكية.
واحتجّوا: برواية أبي هريرة - رضي الله عنه - (1) .
وقد جمع الطحاوي - رحمه الله تعالى - بَيْن الروايتيْن؛ لأنّ البعير ركبتاه في يديْه، بخِلاَف بني آدم؛ فرُكْبتهم في أرجلهم، فالنهي عن أنْ يخرّ على ركْبتيْه اللتيْن في يديْه، ولكنْ يخرّ لِسجوده على ذلك، فيخرّ على يديْه اللتيْن ليس فيهما ركبتاه، بخِلاَف ما يخرّ البعير على يديْه اللتيْن فيهما ركبتاه (2) .
وهو تأويل وجيه، وأراه مقبولًا ومتفِقًا مع ما عليه الجمهور، وهو ما أميل إليه وأرجِّحه.
ومثاله أيضًا: ما رُوِي عن عمر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه نهى عن الصلاة بَعْد العصر حتى تغرب الشمس (3) ؛ فإنّه معارَض بما رُوِي عن
(1) يُرَاجَع: نور الإيضاح /48 ومختصر خليل 1/ 30 والقوانين الفقهية /46 والمهذب 1/ 75، 76 والكافي 1/ 137
(2) يُرَاجَع مشكل الآثار 1/ 65، 66
(3) أَخْرَجَه مسلم في كتاب صلاة المسافرين وقَصْرها: باب الأوقات التي نُهِي عن الصلاة فيها برقم =
السيدة عائشة - رضي الله عنها- أنّها قالت:"مَا دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَطُّ بَعْدَ الْعَصْرِ إِلاَّ صَلَّى رَكْعَتَيْن" (1) ..