وذكر الزركشي - رحمه الله تعالى - أنّ القول الثالث راجِع في الحقيقة إلى الأول (1) .
مثاله: حديث وائل بن حُجْر - رضي الله عنه - (2) أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يضع ركْبتيْه ثُمّ يديْه ثُمّ جبْهته وأنفه (3) ، وقد روى أبو هريرة - رضي الله عنه - حديثًا مِثْل ذلك (4) ، وكلاهما معارَض بما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - مِن النهي عن البروك بركَ الإبل في الصلاة، أيْ وضع الركْبتيْن قَبْل اليديْن (5) ..
وَجْه التعارض: أنّ الرواية الأولى طلبت وضع الركْبتيْن أوّلًا عند السجود، والرواية الثانية نهت عن ذلك، فالحُكْمان متعارضان.
وَجْه الترجيح: أنّ رواية وائل بن حجر - رضي الله عنه - لَمْ يختلف الرواة عنه،
(1) يُرَاجَع: اللمع /47 والواضح 5/ 85 وإحكام الفصول /743 والمستصفى /377 ومختصر المنتهى مع شرح العضد 2/ 311 وبيان المختصر 3/ 382 والبحر المحيط 6/ 160، 161 وشرح الكوكب المنير 4/ 652، 653 والمسودة /306، 307
(2) وائل بن حُجْر: هو الصحابي الجليل أبو هنيدة وائل بن حُجْر بن سعد الكندي الحضرمي - رضي الله عنه -، أحد الأشراف، كان سيدَ قومه، روى عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وبشَّر به النبي - صلى الله عليه وسلم - قَبْل موته وأقطعه أرضًا ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - في خلافة معاوية - رضي الله عنه -.
سير أعلام النبلاء 2/ 572 - 574 والإصابة 3/ 628، 629
(3) أَخْرَجَه الترمذي في كتاب الصلاة: باب ما جاء في وضع الركْبتيْن قَبْل اليديْن في السجود برقم (248) والنسائي في كتاب التطبيق: باب أول ما يصل إلى الأرض مِن الإنسان في سجوده برقم (1077) والدارمي في كتاب الصلاة: باب أول ما يقع مِن الإنسان على الأرض إذا أراد أنْ يسجد برقم (1286) .
(4) أَخْرَجَه البيهقي في السنن الكبرى 2/ 100 وأبو يعلى 11/ 414 والطحاوي في شرح معاني الآثار 1/ 255
(5) أَخْرَجَه النسائي في كتاب التطبيق: باب أول ما يصل إلى الأرض مِن الإنسان في سجوده برقم (1079) وأبو داود في كتاب الصلاة: باب كيْف يضع ركْبتيْه قَبْل يديْه؟ برقم (714) وأحمد في باقي مسند المكثرين برقم (8589) .
وانفرد خبره مِن المعارضة، فهو أَوْلَى بالترجيح مِن رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - الثانية.
الأثر الفقهي: