إذا تعارض خبران وكان أحدهما لَمْ تختلف طرق الرواية عن راويه والآخَر اختلفت الرواية عنه: فهل نرجِّح الأول أم لا؟
لهم في ذلك أقوال:
القول الأول: ترجيح الخبر الأول.
وهو لِبعض الشافعية والمالكية والحنابلة، واختاره الباجي والغزالي وابن الحاجب وابن عقيل وأبو منصور (2) وابن برهان (3) رحمهم الله تعالى.
واحتجّوا لِذلك: بأنّ الاختلاف في طرق رواية الخبر أمارة الاضطراب وعدم الضبط، والخبر الذي لَمْ تختلف طرق رواياته ليس كذلك، فكان أَوْلَى بالترجيح.
القول الثاني: أنّهما يتساويان فيما اتفقا فيه، ويسقط ما اختلفا فيه.
وهو لِبعض الأصوليين.
(1) يُرَاجَع: مختصر المنتهى مع شرح العضد 2/ 311 وبيان المختصر 3/ 382 والفائق 4/ 413 وإرشاد الفحول /278
(2) أبو منصور: هو عبد القاهر بن طاهر بن محمد التميمي البغدادي الشافعي رحمه الله تعالى، فقيه أصوليّ نحويّ مُفَسِّر ..
من مصنَّفاته: تفسير القرآن، التحصيل، المِلَل والنِّحَل.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 429 هـ.
طبقات المفسِّرين 1/ 327 وطبقات الشّافعيّة الكبرى 5/ 136
(3) ابن برهان: هو أبو الفتح أحمد بن عَلِيّ بن محمد الوكيل رحمه الله تعالى، الفقيه الشافعي الأصولي المُحَدِّث، وُلِد ببغداد سَنَة 444 هـ ..
مِن مؤلَّفاته: البسيط في أصول الفقه، الوجيز في أصول الفقه.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 520 هـ.
الفتح المبين 2/ 16
القول الثالث: تتعارض الروايتان وتتساقطان، ويعمل برواية لَمْ تختلف.
وهو لِبعضهم أيضًا.