الوجه السادس: ترجيح ما أنكره الأصل إنكار نسيان وتوقُّف.
إذا كان الأصل في أحد الخبريْن المتعارضيْن منكِرًا لِرواية الفرع عنه إنكار نسيان وتوقُّف وكان الأصل في الخبر الثاني منكِرًا لِرواية الفرع إنكار تكذيب وجحود كان الخبر الأول هو الراجح؛ لأنّ غلبة الظن بالرواية عنه أكثر مِن غلبة الظن بالثاني (2) .
مثاله: ما روى سفيان بن عيينة (3) عن عمرو عن أبي معبد (4) ... - رحمهم الله تعالى - عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال:"كُنْتُ أَعْرِفُ انْقِضَاءَ صَلاَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بِالتَّكْبِير" (5) ..
قال عمرو بن دينار رحمه الله تعالى:"ثُمّ ذكرتُه لأبي معبد بَعْد فقال: لَمْ أُحَدِّثْه" (6) .
(1) يُرَاجَع: المنهاج مع شرحه 2/ 801 والإحكام لِلآمدي 4/ 258 والفائق 4/ 413 وجمع الجوامع مع شرح المحلي مع حاشية البناني 2/ 365 وتيسير التحرير 3/ 165 ومسلَّم الثبوت مع فواتح الرحموت 2/ 206
(2) يُرَاجَع: الإحكام لِلآمدي 4/ 258، 259 وشرح الكوكب المنير 4/ 658
(3) سفيان بن عيينة: هو أبو محمد سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي رحمه الله تعالى، العلاّمة الحافظ شيخ الإسلام، محدِّث الحرم، وُلِد سَنَة 107 هـ، حجّ سبعين حجّةً، وكان مدلِّسًا لكنْ مِن الثقات ..
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بمكة سَنَة 198 هـ.
تذكرة الحفّاظ 1/ 262 - 265 وسير أعلام النبلاء 8/ 454 - 475
(4) أبو معبد: هو نافذ المكي رحمه الله تعالى، مولى ابن عباس رضي الله عنهما، روى عنه عمرو بن دينار ويحيى بن عبد الله وحَجّاج بن أرطأة رحمهم الله تعالى ..
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بالمدينة سَنَة 104 هـ.
تهذيب الكمال 23/ 151 وتهذيب التهذيب 10/ 361
(5) أَخْرَجَه البخاري في كتاب الأذان: باب الذِّكْر بَعْد الصلاة برقم (797) ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب الذِّكْر بَعْد الصلاة برقم (917) وأحمد في مسند بني هاشم برقم ... (1832) .
(6) الإبهاج 3/ 226
هل يترتب على إنكار الأصل لِرواية الفرع منع العمل بالخبر؟: