كان الأول هو الراجح؛ لأنّ الراوي بذكر السبب يدلّ على أنّ له اهتمامًا بمعرفة ذلك الحُكْم، بخِلاَف الآخَر (1) .
مثاله: ترجيح رواية السيدة ميمونة - رضي الله عنها - في النكاح وهو حلال على رواية ابن عباس رضي الله عنهما، وهو ما ذهب إليه الإمام الشافعي - رضي الله عنه -.
وشرط تقديم الخبر المذكور معه سبب روايته: ألاّ يكون خاصًّا .. هكذا ذكر الزركشي - رحمه الله تعالى - في قوله:"أمّا إذا انطبق أحدهما على سبب خاصّ والآخَر مطلق فيقدَّم المطلق - كما قال الكيا - بناءً على أنّ العبرة بالعموم .."
قال: وقد يتصور بصورة ولا يكون في حقيقته: كما رُوِي أنّ امرأةً كانت تستعير المتاع فتجحده فقطعها النبي - صلى الله عليه وسلم - (2) ، فقال قوم مِن المحدّثين: لَمّا ذكر الاستعارة والجحود دل على أنّ المستعير إذا جحد يُقطَع ..
قيل: هذا ظاهره، لكن يحتمل أنْ يقال: إنما نقل الجحود والاستعارة لأنّه سبب لِموافقة ما يوجب القطع" (3) ا. هـ."
الوجه الخامس: ترجيح ما لَمْ ينكره راوي الأصل.
إذا تعارض راوي خبريْن وكان راوي الأصل في أحدهما لَمْ ينكر لِرواية الفرع وأنكر راوي الأصل في الآخَر رواية الفرع رجِّح الخبر
(1) يُرَاجَع: شرح المنهاج مع المنهاج 2/ 801 والمحصول 2/ 458 والإبهاج 3/ 226 ... والفائق 4/ 413 والبحر المحيط 6/ 160 وإرشاد الفحول /278 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /330
(2) أَخْرَجَه مسلم في كتاب الحدود: باب قَطْع السارق الشريف وغَيْره ... برقم (3197) وأبو داود في كتاب الحدود: باب في الحدّ يُشْفَع فيه برقم (3802) كلاهما عن السيدة عائشة رضي الله عنها والنسائي في كتاب قطع السارق: باب ما يكون حرزًا وما لا يكون برقم (4804) عن ابن عُمَر رضي الله عنهما.
(3) البحر المحيط 6/ 60
الأول؛ لأنّه لا خِلاَف في قبوله، أمّا الآخَر فقد اختلفوا في ذلك (1) .