الأمر بالاستماع الوارد في الآية الكريمة واقع في جواب الشرط الذي هو القراءة، وأكّد ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - {فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا، وَإِذَا قَرَأَ فَأَنْصِتُوا} (1) .
أمّا في الصلاة الجهرية: فإنْ كان لِلإمام سكتة استحب لِلإمام قراءة الفاتحة فيها، وإنْ لَمْ يكن له سكتة فلا تجب عليه قراءتها ..
ولِذَا يُستحبّ لِلإمام أنْ يسكت بَعْد الفاتحة سكوتًا يمكن المأموم مِن قراءة الفاتحة فيها؛ لِمَا روى سمرة - رضي الله عنه - (2) أنّه حفظ عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سَكْتَتَيْن: سكتة إذا كبَّر، وسكتة إذا فرغ مِن قراءة {الْمَغْضِوبِ عَلَيْهِمْ ... وَلا الضَّالِّين} (3) (4) .
قال أبو سلمة بن عبد الرحمن (5) رحمه الله تعالى:"لِلإمام سكتتان،"
(1) أَخْرَجَه النسائي في كتاب الافتتاح: باب تأويل قوله عَزّ وجَلّ {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا} برقم (912) وأبو داود في كتاب الصلاة: باب الإمام يصلّي مِن قعود برقم (511) وابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها: باب إذا قرأ الإمام فأنصِتوا برقم (837) ، كُلّهم عن أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(2) سمرة: هو الصحابي الجليل أبو سليمان سمرة بن جندب بن هلال الفزاري - رضي الله عنه -، مِن علماء الصحابة - رضي الله عنهم -، كان مِن حلفاء الأنصار، وكان عظيم الأمانة صدوقًا، وكان شديدًا على الخوارج ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - سَنَة 60 هـ.
سير أعلام النبلاء 3/ 183 - 186 والإصابة 2/ 79
(3) أَخْرَجَه أبو داود في كتاب الصلاة: باب السكتة عند الافتتاح برقم (660) وابن ماجة في كتاب إقامة الصلاة والسُّنَّة فيها: باب في سَكْتَتَيِ الإمام برقم (836) وأحمد في أول مسند البصريين برقم (19362) .
(4) يُرَاجَع: المغني لابن قدامة 1/ 329 وبدائع الصنائع 1/ 110، 111 والتاج والإكليل 1/ 514 ومغني المحتاج 1/ 257، 258 ورحمة الأُمّة /33
(5) أبو سلمة بن عبد الرحمن: هو عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف الزهري المدني رحمه الله تعالى، حافظ ثقة، وُلِد سَنَة بضع وعشرين مِن الهجرة، روى عن أبيه وكثير مِن الصحابة - رضي الله عنهم -، وروى عنه الشعبي والزهري ومحمد التميمي وغَيْرهم ..
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بالمدينة سَنَة 94 هـ.
سير أعلام النبلاء 4/ 287 - 292 وشذرات الذهب 1/ 105