فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 407

وقيّد أبو حنيفة وأبو يوسف - رضي الله عنهما - ترجيح أكابر الصحابة إذا كانوا مِن فقهائهم، فإنْ تحقَّق الفقه في صغار الصحابة قدِّمَت روايتهم، ولِذَا رجَّحَا رواية ابن عباس وابن عمر - رضي الله عنهم - في مسألة"الهدم"أي هدم الزوج الثاني ما دون الثلاث مِن الطلاق حتى يملك الزوج الأول بالتزوج ثانيًا بَعْد إبانة الثاني أو موته كمال التطليقات الثلاث كما كان يملك مِن قَبْل.

أمّا الجمهور ومحمد بن الحسن رحمه الله تعالى: فقد ذهبوا إلى عدم الهدم فيما دون الثلاث، وهو مرويّ عن عمر وعَلِيّ رضي الله عنهما (1) .

والراجح عندي: أنّ هذه المسألة خارج محلّ نزاعنا - وهو خبر الآحاد - لأنّها راجعة إلى مذهب الصحابي والترجيح بَيْن أقوال الصحابة - رضي الله عنهم -.

الصورة الثالثة: ترجيح رواية الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم -.

إذا تعارض خبران وكان راوي أحدهما أحد الخلفاء الراشدين رجّحْنا هذا الخبر على الخبر الذي لَمْ يَرْوِه واحد منهم؛ وذلك لِقُرْبهم مِن النبي - صلى الله عليه وسلم - وكثرة ملازمتهم له (2) .

الصورة الرابعة: ترجيح رواية مَن كانت له هجرة.

إذا كان راوي أحد الخبريْن المتعارضيْن له هجرة وراوي الخبر الثاني ليس له هجرة قدِّمَت رواية مَن له هجرة.

وهذا ما ذهب إليه أبو الخطاب الكلوذاني (3) رحمه الله تعالى (4) ،

(1) يُرَاجَع: التحرير مع التيسير 3/ 163، 164 وفواتح الرحموت مع مسلَّم الثبوت 2/ 207، 208 وبدائع الصنائع 3/ 189 والهداية 2/ 11

(2) يُرَاجَع: شرح الكوكب المنير 4/ 643 وإرشاد الفحول /277

(3) أبو الخَطّاب الكلوذاني: هو محفوظ بن أَحْمَد بن الحَسَن بن أَحْمَد الكلوذاني البغدادي الحنبلي رحمه الله تعالى، وُلِد سَنَة 432 هـ، بَرَع في مذهب الحنابلة وعِلْم الخلاف والفرائض ..

مِن مصنَّفاته: الهداية في الفقه، التهذيب في الفرائض.

تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 510 هـ.

الفتح المبين 2/ 11

(4) يُرَاجَع: التمهيد 3/ 209 والمسودة /311 وشرح الكوكب المنير 4/ 647

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت