الله تعالى - الذي روى الحديث مرّةً وذكر:"ثُمَّ لاَ يَعُود"ومرّةً لا يذكر، فاضطرب لفظه، ولِذَا رُجِّحَت الرواية الأولى (1) .
الوجه الخامس: ترجيح رواية الأشد تقصِّيًا لِلحديث وأحسن نسقًا له.
إذا كان أحد الراوييْن في الخبريْن المتعارضيْن أشدَّ تقصِّيًا لِلحديث وأحسن نسقًا له مِن الآخَر رجّحْنا روايته على رواية الثاني.
مثاله: ما رواه جابر - رضي الله عنه - في إفراد الحجّ لِلنبي - صلى الله عليه وسلم - (2) ؛ فإنّه معارَض بحديث أنس - رضي الله عنه - الذي يُثبت أنّه - صلى الله عليه وسلم - كان قارنًا (3) ..
وَجْه التعارض: أنّ الرواية الأولى توضح أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أفرد الحجّ، والرواية الثانية توضح أنّه قرنه مع العمرة؛ فَهُمَا متعارضان.
وَجْه الترجيح: أنّ جابرًا - رضي الله عنه - تقصَّى صفة الحجّ مِن ابتدائه إلى انتهائه فدلّ ذلك على عنايته وحفظه وضبطه وعمله بظاهر الأمر وباطنه، ... ولِذَا رجَّح البعض روايته (4) .
وفيه نظر؛ لأنّ الإهلال بالقران وردت به روايات كثيرة صحيحة فوق العشرين حديثًا (5) .
الوجه السادس: ترجيح رواية الأتقن.
إذا تعارض خبران وكان راوي أحدهما أتقن مِن راوي الخبر الثاني رجّحْنا رواية الأتقن؛ لأنّ الأتقن والأحفظ تسكن النَّفْس إلى روايته، والظن بصحتها أغلب؛ لأنّه يكون عن السهو والشبهة أبعد (6) .
(1) يُرَاجَع العدة 3/ 1029، 1030
(2) أَخْرَجَه البخاري في كتاب الحجّ: باب مَن لبّى بالحجّ وسمّاه برقم (1468) ومسلم في كتاب الحجّ باب في المتعة بالحجّ والعمرة برقم (2136) وأحمد في باقي مسند المكثرين برقم (14304) .
(3) سبق تخريجه.
(4) يُرَاجَع: إحكام الفصول /742، 743 والعدة 3/ 1029 وشرح الكوكب المنير 4/ 636
(5) يُرَاجَع مختصر زاد المعاد /61
(6) يُرَاجَع الواضح 5/ 80، 81