وذهب أبو حنيفة - رضي الله عنه - إلى أنّ لِشريكه الخيار: إنْ شاء أعتق أو استسعى أو ضمن شريكه، فيعتق حينئذٍ بناءً على ترجيح رواية أبي هريرة - رضي الله عنه - (1) .
الوجه الرابع: ترجيح رواية مَن لَمْ يضطرب لفظه.
إذا كان راوي أحد الخبريْن المتعارضيْن لَمْ يضطرب لفظه وراوي الخبر الثاني قد اضطرب لفظه رجّحْنا رواية الأول؛ لأنّه يدلّ على حفظه وضبطه، وليس كذلك الراوي الآخَر (2) .
مثاله: ما رواه عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يرفع يديْه حذْوَ منكبيه إذا افتتح الصلاة وإذا كبَّر لِلركوع، وإذا رفع رأسَه مِن الركوع رفعهما كذلك - أيضًا - وقال {سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ .. رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْد} ، وكان لا يفعل ذلك في السجود (3) ..
فإنّه معارَض بما رواه البراء بن عازب - رضي الله عنه - أنّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان إذا افتتح الصلاة رفع يديْه إلى قريب مِن أذنيْه ثُمّ لا يعود (4) ..
وَجْه التعارض: أنّ الرواية الأولى تُثبت رفع اليديْن عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في ثلاثة مواضع في الصلاة، والرواية الثانية تُثبته في موضع واحد، فالحُكْم فيهما متعارض.
وَجْه الترجيح: أنّ الرواية الثانية فيها يزيد بن أبي زياد (5) - رحمه
(1) يُرَاجَع: الهداية 2/ 55 والتمهيد لابن عبد البر 14/ 274 - 277 وحاشية الدسوقي 4/ 369، 370 ومنهاج الطالبين /158 والمغني لابن قدامة 10/ 282 والسنن المأثورة /405 وشرح عمدة الأحكام 4/ 258 ومنار السبيل 2/ 102
(2) يُرَاجَع: اللمع /47 وقواطع الأدلة 3/ 35 والمسودة /308
(3) سبق تخريجه.
(4) سبق تخريجه.
(5) يزيد بن أبي زياد: هو أبو عبد الله يزيد بن أبي زياد ميسرة (مولى ابن عياش المخزومي) القرشي الهاشمي الشيعي رحمه الله تعالى، روى عنه محمد بن إسحاق رحمه الله تعالى ..
تُوُفِّي رحمه الله تعالى بالكوفة سَنَة 136 هـ.
التاريخ الكبير 8/ 333 وميزان الاعتدال 4/ 423 - 425