فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 407

لا يخرج عن كونه ظنًّا، وكذلك خبر الواحد؛ فقد أفاد الخبر في الحالتيْن الظَّنَّ، ولا يجوز أنْ يرجّح أحد الظَّنَّيْن على الآخَر، فدلّ ذلك على عدم الترجيح بكثرة الرواة.

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل مِن وجْهيْن:

الوجه الأول: أنّا سلّمنا أنّ كُلّ واحد مِن الخبريْن لا يوجِب إلا الظن، لكنّا لا نسلِّم تَساوي الظن فيهما؛ فإنّ خبر الجماعة أقوى في الظن مِن خبر الواحد، وتقديم الأقوى أَوْلَى.

الوجه الثاني: أنّا نقدِّم أحد الخبريْن لِكون راويه أتقن أو صاحب القصة، وما ذلك إلا لأنّ الظن في هذا الخبر قد تَقوَّى به، ولِذَا فقد رجح على الخبر الثاني (1) .

الدليل الثاني: أنّ الشهادة لا ترجح بكثرة العدد؛ فشهادة الشاهديْن وشهادة الأربعة فأكثر سواء ولا فَرْق بَيْنَهُمَا، فكذلك الأخبار لا ترجح بكثرة العدد (2) .

مناقشة هذا الدليل:

وقد نوقش هذا الدليل مِن وجوه:

الوجه الأول: أنّا لا نسلِّم مساواة الخبر لِلشهادة؛ فالخبر يرجح بعلم الراوي وإتقانه، وشهادة الأعلم والأتقن وغَيْرهما سواء.

الوجه الثاني: أنّ الشهادة منصوص عليها، ولِذَا فلا يدخلها الاجتهاد ... ولا الترجيح، وليس كذلك الخبر؛ فإنّه غَيْر منصوص على العدد فيه،

(1) يُرَاجَع: الواضح 5/ 78، 79 والعدة 3/ 1022، 1023 وإحكام الفصول /738 وأدلة التشريع المتعارضة /120 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /310، 311

(2) يُرَاجَع: أصول البزدوي مع كشف الأسرار 3/ 207، 208 وتيسير التحرير 3/ 169 ومسلَّم الثبوت مع فواتح الرحموت 2/ 210

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت