كما جعل الله عَزّ وجَلّ شهادة المرأة مقوِّيةً لِلمرأة الثانية في قوله تعالى {أَن تَضِلَّ إِحْدَهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَهُمَا الأُخْرَى} (1) ..
ولِذَا كان الخبر المرويّ عن الكثرة آكَد؛ لِكونه أبعد عن السهو والغلط وأقرب إلى الضبط والحفظ (2) .
المذهب الثاني: عدم جواز الترجيح بكثرة الرواة.
وهو ما عليه الحنفية وبعض المالكية (3) والشافعية، وقول أبي حنيفة (4) وأبي يوسف (5) (6) والشافعي - رضي الله عنهم - في القديم (7) .
أدلة هذا المذهب:
استدلّ أصحاب هذا المذهب على عدم الترجيح بكثرة الرواة بأدلة، أذكر منها ما يلي:
الدليل الأول: أنّ خبر الجماعة الذي رواه الكثرة ما لَمْ ينتهِ إلى حد التواتر
(1) سورة البقرة مِن الآية 282
(2) يُرَاجَع: الواضح 5/ 78 والعدة 3/ 1022 وإحكام الفصول /738 وأدلة التشريع ... المتعارضة /120 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /310
(3) يُرَاجَع إحكام الفصول /737
(4) الإمام أبو حنيفة: هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن كاوس بن هرمز - رضي الله عنه -، أول الأئمّة الأربعة وُلِد بالكوفة سَنَة 80 هـ ..
مِن مصنَّفاته: المخارج في الفقه واللغة.
تُوُفِّي - رضي الله عنه - سَنَة 150 هـ.
الأعلام 9/ 4 والفتح المبين 1/ 106 - 110
(5) أبو يوسف: هو القاضي يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي الحنفي رحمه الله تعالى تلميذ الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وُلِد بالكوفة سَنَة 113 هـ، أوَّل مَن سُمِّي بـ"قاضي القضاة"..
مِن تصانيفه: الخراج، أدب القاضي، الجوامع.
تُوُفِّي رحمه الله تعالى سَنَة 181 هـ.
البداية والنهاية 10/ 180 والفتح المبين 4/ 13، 14 والأعلام 3/ 116
(6) يُرَاجَع: كشف الأسرار لِلبخاري 3/ 207 وأصول البزدوي 3/ 207 والتنقيح مع ... التوضيح 2/ 243 والتحرير مع التيسير 3/ 169 ومسلَّم الثبوت مع فواتح الرحموت 2/ 210
(7) يُرَاجَع البحر المحيط 6/ 150