فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 407

أراد أنْ يتقين مِن ذلك فسأل أصحابه - رضي الله عنهم - الذين أكدوا ما قاله ذو اليديْن - رضي الله عنه - فتقوَّى قول ذي اليديْن حينئذٍ، مما يدلّ على وقوع الترجيح بكثرة الرواة (1) .

الدليل الثاني: ما رُوِي أنّ جدّةً أتت إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - تطلب حقها في الميراث فقال لها:"مَا لَكِ فِي كِتَابِ اللَّهِ شَيْءٌ، وَمَا أَعْلَمُ لَكِ فِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - شَيْئًا، وَلَكِنِ ارْجِعِي حَتَّى أَسْأَلَ النَّاس"، فقال المغيرة ابن شعبة - رضي الله عنه - (2) :"حَضَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَعْطَاهَا السُّدُس"، فقال له أبو بكر - رضي الله عنه:"هَلْ مَعَكَ غَيْرُك؟"، فشهد له محمد بن مَسْلَمَة - رضي الله عنه - (3) ، فأمضاه أبو بكر - رضي الله عنه - (4) ..

وهذا يدلّ على أنّ الخبر يقوى إسناده بزيادة عدد الرواة ويرجح به، وهو المدعى (5) .

الدليل الثالث: أنّ الجماعة أضبط وأكثر حفظًا، ولِذَا يكون الشيء بَيْنَهَا أحفظ منه في الجماعة القليلة؛ لأنّ الواحد لو نسي ذكَّره الآخَر، تمامًا

(1) يُرَاجَع: الواضح 5/ 77 والعدة 3/ 1021 وروضة الناظر /414 والإحكام لِلآمدي 4/ 251، 252 والتعارض والترجيح عند الأصوليين /309

(2) المغيرة: هو الصحابي الجليل أبو عيسى المغيرة بن شعبة بن أبي عامر الثقفي - رضي الله عنه -، كان يقال له"مغيرة الرأي"لِذكائه ودهائه ..

تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالكوفة سَنَة 50 هـ.

الطبقات الكبرى 4/ 284 - 286 والإصابة 6/ 197 - 199

(3) محمد بن مَسْلَمَة: هو الصحابي الجليل أبو عبد الرحمن محمد بن مَسْلَمَة بن سلمة الأوسي الأنصاري الحارثي - رضي الله عنه -، وُلِد قَبْل البعثة باثنتين وعشرين عامًا، شهد المشاهد كُلّها إلا تبوك؛ فإنّه تخلَّف عنه بإذن النبي - صلى الله عليه وسلم - له أنْ يقيم في المدينة، وهو أحد الذين قتلوا كعب بن الأشرف.

تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالمدينة سَنَة 46 هـ.

الاستيعاب 3/ 334 - 336 والإصابة 6/ 33، 34

(4) أَخْرَجَه الترمذي في كتاب الفرائض عن رسول الله: باب ما جاء في ميراث الجدّة برقم (2026) وأبو داود في كتاب الفرائض: باب في الجدّة برقم (2507) وابن ماجة في كتاب الفرائض: باب ميراث الجدّة برقم (2714) ، كُلّهم عن قَبِيصَة بن ذُؤَيْب الخزاعي - رضي الله عنه -.

(5) يُرَاجَع: المراجع السابقة وإحكام الفصول /737، 738

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت