أدلة هذا المذهب:
احتجّ أصحاب هذا المذهب على الترجيح بكثرة الرواة بأدلة، ... أذكر منها ما يلي:
الدليل الأول: ما رواه أبو هريرة - رضي الله عنه - قال:"صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِحْدَى صَلاَةِ الْعَشِيّ [الظهر والعصر] رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ (1) وَعُمَرُ (2) ، فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَخَرَجَ سَرَعَانُ النَّاسِ، فَقَالُوا:"أَقَصُرَتِ الصَّلاَةُ؟"، وَرَجُلٌ يَدْعُوهُ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -"ذَا الْيَدَيْنِ" (3) فَقَالَ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ .. أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلاَةُ؟"فَقَالَ - صلى الله عليه وسلم - {لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَر} .."
وفي رواية: سأل الصحابة وقال - صلى الله عليه وسلم - {أَحَقًّا مَا يَقُولُهُ ذُو الْيَدَيْن} قالوا:"نَعَم"، فقام - صلى الله عليه وسلم - فصلَّى ركْعتيْن ثُمّ سلَّم (4) ..
وَجْه الدّلالة: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - شك في استفهام ذي اليديْن لأنّه واحد، ولِذَا
(1) أبو بَكْر الصِّدِّيق: هو الصّحابيّ الجليل عبد الله بن عثمان بن عامر التيمي رضي الله عنهما، وُلِد بمكة سَنَة 51 قَبْل الهجرة، أول مَن أَسْلَم مِن الرجال، وأول الخلفاء الراشدين ..
تُوُفِّي - رضي الله عنه - بالمدينة سَنَة 13 هـ.
أسد الغابة 3/ 205 والإصابة 2/ 341
(2) عُمَر بن الخطّاب: هو أبو حفْص الفاروق عُمَر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى العدوي القرشي - رضي الله عنه -، وُلِد سَنَة أربعين قَبْل الهجرة، مِن السابقين في الإسلام الذين أَعَزَّ الله بهم دينه، تَوَلَّى الخلافة سَنَة 13 هـ، وهو الخليفة الراشد الثاني ..
قُتِل - رضي الله عنه - شهيدًا سَنَة 23 هـ.
شذرات الذهب 1/ 33، 34 والفتح المبين 1/ 54 - 57
(3) ذو اليديْن: هو رجل مِن بني سليم يقال له"الخرباق"- رضي الله عنه -، شهد النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، وعاش إلى أنْ روى عنه متأخرو التابعين ..
الإصابة 1/ 491، 492
(4) أَخْرَجَه البخاري في كتاب الصلاة: باب تشبيك الأصابع في المسجد وغَيْره برقم (460) ومسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة: باب السهو في الصلاة والسجود له برقم (896) والنسائي في كتاب السهو: باب ما يفعل مَن سلَّم مِن ركْعتيْن وتكلَّم برقم (1209) .