أولًا: الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان، وكثرة الذِّكر ...
بما أن للشيطان دورًا في إلقاء الأفكار الوسواسية، فإن أفضل وقاية من وساوسه، هي إبعاد ه، والاحتماء منه بمن يقدر عليه؛ ولهذا جاءت الآيات والأحاديث تندب إلى الاستعاذة بالله تعالى من الشيطان قبل الأعمال الصالحة حتى لا يحول الشيطان بين العبد وبينها بوساوسه، قال تعالى (فَإِذَا قَرَاتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) [سورة النحل: آية 98] أي إذا أخذت في قراءة القرآن، فاستعذ بالله من أن يعرض لك الشيطان، فيصدك عن تدبره والعمل بما فيه [1] . ... فالاستعاذة بالله تعالى هي احتماء به من الشيطان ووساوسه، وتبرؤ من الحول والقوة والتجاء إلى قوة الله القادر على كل شيء، وقد قال الغزالي:"ولا يمحو وسوسة الشيطان من القلب إلا ذكر ما سوى ما يوسوس به؛ لأنه إذا خطر في القلب ذكر شيء انعدم منه ما كان فيه من قبل، ولكن كل شيء سوى الله تعالى وسوى ما يتعلق به، فيجوز أيضًا أن يكون مجالًا للشيطان، وذكر الله هو الذي يؤمن جانبه ويعلم أنه ليس للشيطان فيه مجال، ولا يعالج الشيء إلا بضده، وضد جميع وساوس الشيطان ذكر الله بالاستعاذة و التبري عن الحول والقوة" [2] . ... ومع الاستعاذة لا بدّ من الإكثار من ذكر الله تعالى، عمومًا فالذكر يدفع بنوره الوسوسة، ويشغل القلب عن التفكير فيها، ويزيل القلق بالاطمئنان الذي يجلبه للقلب، قال تعالى (أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) [سورة الرعد، آية 28] .
ثانيًا: عدم القيام بأفعال تجلب الشك ...
أي على الإنسان أن يجتنب الأفعال التي تتسبب بحصول الشك في نفسه، وأهم الأحاديث التي ترشد إلى ذلك هو حديث النهي عن البول في المستحم، وعن البول في الماء الراكد الذي لا يجري ثم الاغتسال فيه؛ وذلك لأن الشخص إذا بال ثم اغتسل، فكثيرًا ما يتوهم أنه أصابه شيء من الماء النجس، وهذا يؤدي إلى تطرق الشيطان إليه بالأفكار الرديئة. ...
ومن الأحكام الشرعية التي نلمح فيها الإرشاد إلى الابتعاد عن مصادر الشك ...:
-كراهة الاستنجاء بالماء في الموضع الذي يقضي الإنسان حاجته فيه -إن لم يكن المكان معدًا لقضاء الحاجة، وذلك حتى لا يعود رشاش الماء عليه فينجسه [3] . ...
-كراهة الصلاة في حال وجود ما يشوشها ويذهب خشوعها؛ كالصلاة بحضرة الطعام، والصلاة في قارعة الطريق حيث يمر الناس [4] ، فالمشوشات تذهب الخشوع، وكثيرًا ما توقع في الشك نتيجة التهاء المصلي بها، فتحصل الوسوسة، وهناك الكثير من الأمثلة في الفقه الإسلامي التي دلت على اهتمام الشريعة بسد منافذ الشك في جميع الأمور. ...
ثالثًا: أخذ الاحتياطات عند توقع حصول الشك ...
(1) انظر: القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، 10/ 174 - 175.
(2) إحياء علوم الدين، 3/ 28.
(3) انظر: الرملي، نهاية المحتاج، 1/ 141، والبهوتي، كشاف القناع، 1/ 63.
(4) انظر: الرملي، نهاية المحتاج، 2/ 60،63.