النواة لوظيفتها، وربما يكون هذا الخلل ناتجًا عن خلل في السيروتونين أو مستقبلاته في مرضى اضطراب الوسواس القهري، والذي يبدو أن فكرةً أو صورة ما أو شعورًا ما أو نزعة ما - أو حدثًا عقليًا ما - وهي غالبًا منفرة أو شاذة تطرأُ على ذهن المريض، فتعجز النواة المذيلة عن وقفها، فتكون النتيجة هي تسلط هذا الحدث العقلي بحيث يصبح حدثًا عقلياًَ تسلطيًّا يسبب الكثير من القلق والألم النفسي للشخص، ويكتشف هذا الشخص بعد ذلك أن قيامه بفعل معين يستطيع التقليل من هذا الشعور المزعج، فيقدمُ على فعله ليقلل من إحساسه بالقلق، وكثيرًا ما يكون الفعل الذي يقوم به الشخص لا علاقة له بالحدث العقلي التسلطي، أو إن كانت له علاقة، فإن الفعل عادة ما يكون مبالغًا فيه، ولذلك يقاوم المريض رغبته في الفعل، وما يكاد يفعل المريض ذلك الفعل حتى يحسَّ بأنه لم يعطه إلا القليل من الراحة؛ لأن القلق يعود مرة أخرى كما كان، ولا يستطيع الشخص إلا أن يعيد الفعل السابق مرة أخرى بحيث يصبح الفعل فعلًا قهريًا [1] .
2 -تشير بعض الدراسات إلى أن مرض الوسواس القهري قد يكون وراثيًا إلا أنه لا يظهر إلا إذا تعرّض الشخص لحادثة، أو توتر نفسي شديد، كما تشير الدراسات إلى أن نسبة الإصابة بالوسواس القهري في عائلة الشخص المصاب أعلى منها في أفراد المجتمع العاديين حيث وصلت إلى 35% في الأقارب من الدرجة الأولى بالمقارنة إلى أفراد المجتمع العاديين حيث وصلت إلى 1 - 3%، وأن نسبة وجود اضطراب الوسواس القهري في آباء وأمهات الأطفال الذين يعانون من الوسواس القهري تصل إلى 18%، إلا أن هذه الدراسات لم تستطع حتى الآن الفصل بين ما هو وراثة خالصة متعلقة بالمادة الوراثية"الجينات"، وبين ما هو ناتج عن ظروف بيئية أو ثقافية لعائلة معينة خاصة وأنهُ لم تُجْرَ حتى الآن دراساتُ التبني Adoption Studies ( وتعني أن يُربّي والدٌ موسوس أطفالَ والدٍ غير موسوسٍ أو العكس) التي ربما تعطي بعض الإشارات على هذا الموضوع، وأما محاولاتُ إيجادِ ارتباطٍ بأحد المواقع الجينية، فلم تعطِ حتى الآن نتائج واضحة أو أكيدة نظرًا لصعوبة هذا النوع من الدراسات إضافةً إلى تضارب نتائجها سواءً في وراثة الاضطراب نفسه، أو المادة الجينية المسئولة عن تشكيل مستقبلات السيروتونين، وعندما يمتد مرض الوسواس القهري في عائلات بأكملها، فمن الأرجح أن تكون الطبيعة العامة لمرض الوسواس القهري هي التي تبدو موروثة، وليس أعراضًا بعينها أي قد يكون للطفل طقوس إعادة التأكد المرتبطة بالأعمال القهرية مثل تكرار التأكد أن الباب مغلق بينما تقوم والدته بتكرار طقوس النظافة مثل تكرار الاغتسال بشكل مفرط كأحد الأعمال القهرية [2] .
وذكر أ. د. وائل أبو هندي أن في كلام أبي زيد البلخي ما يشير إلى أن للوراثة دورًا في الإصابة بالمرض [3] حيث يقول:"الوسواس عرضٌ ليسَ بمعروف السبب وليس بالحقيقة علةٌ موجبةٌ، وإنما هو شيءٌ يقعُ في طباع بعض الناس من قبل مولده".
(1) انظر موقع: مجانين مقال بعنوان (لماذا الوسواس القهري) ، و موقع: http://ar.wikipedia.org/wiki ، وسالم، الوسواس القهري، ص 18 - 19.
(2) انظر موقع: http://forum.amrkhaled.net/showthread.php?t=240237 ، وموقع: http://ar.wikipedia.org/wiki ، وموقع: www.se77ah.com/art-483 - .html ، وموقع: http://vb.momyzh.com/thread9519.html ، وموقع: مجانين مقال بعنوان (لماذا الوسواس القهري) ، وسالم، الوسواس القهري، ص 19.
(3) انظر موقع: مجانين مقال بعنوان (تاريخ اضطراب الوسواس القهري) .