الصفحة 42 من 95

مرضى الوسواس القهري، ووساوس متوسطة الشدة، ووساوس شديدة، وساوس شديدة جدًا، وهذه الثلاثة تدخل تحت مسمى الوسواس القهري المرضي، ويمكن اعتباره قسيمًا لوساوس النفس، ووساوس الشيطان باعتبار المآل حيث إن الوسواس القهري هو مرض نفسي يحدث فيه خلل في الناقلات العصبية في الدماغ، وعلى كلا الاعتبارين لا مانع من دخوله تحت مسمى الوسواس الخناس الذي طُلِبت الاستعاذة منه في سورة الناس.

وبناء على ما تقدم، فإن ما يذكره البعض من أن مرض الوسواس القهري يحدث بسبب ضعف الإيمان، وسيطرة الشياطين - كما جاء في أحد المواقع:"مرض الوسواس القهري مرض خطير انتشر بين الشباب من الذكور والإناث؛ لضعف الإيمان واليقين وسيطرة الشياطين على عقولهم نتيجة المعاصي والذنوب والابتعاد عن علوم القرآن والحديث في محاربة هذا الأمر الخطير، واعلم بأن الأمر يعود لهذه الأسباب: ... 1 - عدم الالتزام بالطهارة والوضوء والصلاة ... ."

2 -الانغماس في الملذات والشهوات، وهي كثيرة جدًا. ...

3 -ضعف الإيمان أمام الصدمات، وهذا يؤدي إلى الكفر، نتيجة سيطرة الشيطان في هذه اللحظة.

وهذه العوامل تؤدي إلى سيطرة كاملة على الإنسان، وتشتيت أمره، وفكره نتيجة سيطرة فكرة معينة تزداد مع المدة الزمنية"- [1] فيه نظر، فإن المرض هو مرض سلوكي عصبي يتطلب استعدادًا بيولوجيًا كي يصاب به المرء، صحيح قد يبتلي الله سبحانه وتعالى العاصي بهذا المرض كي يدفعه إلى التوبة والإقلاع عن المعصية، فقد قرأت عن شاب كان يشاهد الأفلام الإباحية، ثم لما ابتلاه سبحانه بهذا المرض وقرر التوبة، شفاه الله تعالى، وأخرى كانت تسمع الموسيقى والغناء، ثم لما أقلعت شفاها الله تعالى، لكن هذا ليس بلازم بالنسبة لجميع الحالات، ففي الملحق بهذا الكتاب ذكرت أسماء علماء منهم من يعتبر من أبرز علماء الأمة، ولا يشك أحد في دينهم وخلقهم، ومع ذلك قد ابتلاهم الله تعالى بهذا المرض، فالوسواس القهري مرض وابتلاء من الله سبحانه وتعالى يبتلي به الطائع والعاصي."

وإذا كان ضعف الإيمان ليس هو السبب في الإصابة بهذا المرض، فهل التدين القوي الصحيح يؤدي إلى الإصابة بمرض الوسواس القهري الديني؟.

الجواب: لا توجد أي علاقة من قريب، ولا من بعيد بين الإصابة بالمرض، والتدين الصحيح، فلو وجد إنسان غير ملتزم الالتزام الصحيح، وكان لديه استعداد بيولوجي للإصابة بالمرض، فإنه سوف يصاب بمرض الوسواس القهري، لكن ليس بصورة وسواسٍ ديني، بل ربما يكون وسواسًا ذا نزعة عدوانية، أو وسواس التشكك، أو وسواس الفقد كما مرّ، ولو وجد إنسان متدين، ولديه استعداد للإصابة بالمرض، فإنه سوف يصاب به [2] .

(1) انظر موقع: http://www.d-alsonah.com/vb/showthread.php?t=5840

(2) انظر: سالم، الوسواس القهري، ص 147.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت