وقول ابن تيمية:"والوسواس يعرض لكل من توجه إلى الله تعالى بذكر أو غيره لا بدّ له من ذلك، فينبغي للعبد أن يثبت، ويصبر، ويلازم ما هو فيه من الذكر، والصلاة، ولا يضجر، فإنه بملازمة ذلك ينصرف عنه كيد الشيطان (إن كيد الشيطان كان ضعيفًا) [سورة النساء، آية 76] ، وكلما أراد العبد توجهًا إلى الله تعالى بقلبه، جاء من الوسواس أمور أخرى، فإن الشيطان بمنزلة قاطع الطريق، كلما أراد العبد يسير إلى الله تعالى، أراد قطع الطريق عليه، ولهذا قيل لبعض السلف: إن اليهود والنصارى يقولون لا نوسوس، فقال: صَدَقُوا، وما يصنع الشيطان بالبيت الخراب" [1] .
وقول ابن حجر الهيتمي:"لأن الوسوسة من الشيطان اتفاقًا، واللعين لا غاية لمراده إلا إيقاع المؤمن في وهدة الضلال، والحيرة، ونكد العيش، وظلمة النفس، وضجرها إلى أن يخرجه من الإسلام، وهو لا يشعر أن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوًا ... ، وبه تعلم صحة ما قدمته أن الوسوسة لا تسلّط إلا على من استحكم عليه الجهل، والخَبَل، وصار لا تمييز له" [2] .
ولعل أبرز ما استدل به أصحاب هذا القول الآيات القرآنية التي ذكرت أن الشيطان يُعَدّ أحد مصادر الوسوسة كما تقدم، ومع أن الآيات القرآنية قد ذكرت أيضًا أن النفس أيضًا مصدر من مصادر الوسوسة، إلا أنهم أخرجوها بالأحاديث النبوية الشريفة التي عزت الوساوس الدينية في (العقيدة، الصلاة) إلى الشيطان، فالشيطان يهدف إلى إفساد طاعة العبد لربه، وبوساوسه التي يبثها يثقل كاهل الموسوس دافعًا إياه إلى ترك ما يتوسوس فيه.
2 -ذهب الشعراوي وغيره من العلماء إلى أن الوسواس القهري يدخل ضمن أنواع وساوس النفس كناتج عن مرضٍ ما، بناءً على ما وصلهم من كلام لدى الطب النفسي عن الوسواس القهري كمرض يعالج بالعقاقير [3] .
3 -ذهب أهل علم النفس الحديث إلى أنه لا علاقة للشيطان بمرض الوسواس القهري، وأنه إنما يحدث نتيجة لخلل في التركيب النفسي المعرفي لدى الشخص [4] .
4 -ذهب أ. د وائل أبو هندي إلى أنه من الممكن أن يكون للشيطان دور في بداية الوساوس في بعض الحالات، خاصة التي تتعلق بالوساوس الدينية عند المسلمين، ثم يقع فريسة لمرض الوسواس القهري من تتوفر في تركيبته العصبية النفسية قابلية معينة للوسوسة، وينجو من لا تتوفر فيه تلك القابلية، وهو يرى أن الوسواس القهري مغاير لوسوسة النفس، ووسوسة الشيطان أي: أن هناك ثلاثة أنواع من الوسواس هي: الوسواس القهري، ووسوسة النفس، ووسوسة الشيطان، وفي ذلك يقول أ. د وائل أبو
(1) مجموع فتاوى ابن تيمية، 22/ 608 - 609.
(2) الفتاوى الكبرى الفقهية، 1/ 149.
(3) قول الشعراوي لم أعثر عليه، واكتفيت بذكر ما كتبه أ. د وائل أبو هندي عنه في مقاله، وربما ذكره في كتابه الوسواس القهري بين الدين والطب النفسي، وهو مطبوع في مصر، ولا توجد منه نسخة على الإنترنت. انظر موقع: ... http://www.maganin.com/queries/queriesview.asp?key=1277
(4) انظر موقع: http://www.maganin.com/queries/queriesview.asp?key=1277