الصفحة 52 من 69

ج/ لجوؤه إلى المصارف الربوية لأخذ حاجته من النقود بالتعامل الربوي وهذا محرم ولا يجوز.

د/ تحصيله حاجته من النقود بطريقة بيع التورق. وهذا أمر متيسر وقد قال جمهور أهل العلم بجوازه ولم نر أحدًا منهم قال بتقييد الجواز بحاجة مُلِحَّة أو اضطرار أو تخصيصه لفئة معينة دون الأخرى أو لأحوال خاصة. فرغبته في الحصول على المبلغ حاجة وليست ضرورة فلا يشمله النهي عن بيع المضطر. وفي نفس الأمر بالرجوع إلى شراح هذا الحديث لم نر أحدًا منهم ذكر أن بيع التوَّرق من بيوع الاضطرار، وأن النهي يشمله، فسقط بهذا القول بأن بيع التورق من بيوع الاضطرار المنهي عنها.

ثانيًا: القول بأن حقيقة التورق أيلولته إلى الربا حيث إن غرض طرفي التعامل الحصول على نقد بنقد مؤجل والسلعة واسطة بين النقدين وهو منطبق على قول بعض أهل العلم: درهم بدرهمين وبينهما حريرة.

هذا القول فيه نظر ولو أردنا أن نطبق حال من احتاج إلى نقد وسلك في سبيل تحصيله مسالكَ الحصول عليه من بيوع المرابحة أو المشاركة المتناقصة، أو بيوع السلم، أو غير ذلك من وسائل الحصول على الاستزادة من النقود مما هو جائز شرعًا لقلنا بمنع ذلك؛ لأن قصده الحصول على النقد بواسطة شراء السلع ثم بيعها.

وهذا لا يقول به أحد، ثم إن تطبيق بيع التورق على مسألة: درهم بدرهمين وبينهما حريرة تطبيق مع الفارق ذلك أن الحريرة لا تساوي قيمتها الدرهم الزائد وإنما جيء بها للتحليل، أما التورق فالراغب في النقد يشتري سلعة بثمن مؤجل هو مثل الذي تباع به على آخر بيعًا مؤجلًا، ثم إن مشتريها يبيعها في السوق بثمن مثلها حَالاًّ فظهر بهذا الفرقٌ بين المسألتين.

ثالثًا: أما القول بأن الغرض من التعامل بالتورق الحصول على النقد. والسلعة وسيلة وليست غاية. فهو يشبه العينة التي قال الجمهور بتحريمها، فلا يخفى أن جميع وسائل التجارة من بيع وشراء ومشاركة ومرابحة وغير ذلك من آليات الاستثمار الغرض من استخدامها وممارسة التجارة عن طريقها الحصول على النقود والاستزادة منها وجميع هذه الآليات وسيلة ذلك، كما لا يخفى أن التورق يختلف عن العينة حيث إن العينة معناها رجوع السلعة إلى من باعها حيث إنه لم يبعها إلا باعتبار رجوعها إليه وحصوله على رغبته في أن تكون المائة مائة وعشرين مثلا دون فوات سلعته عليه، فضلًا عن أن هاتين البيعتين _ بيعة البائع على المشتري، وبيعة المشتري على البائع _ بيعتان في بيعة واحدة وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة واحدة وفسرها بعض المحققين من أهل العلم ومنهم ابن القيم _ رحمه الله _ بأنها العينة بخلاف التورق، فإن السلعة التي باعها البائع على الراغب في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت