الأولى: أن يشتري البنك السلعة شراء حقيقيا، ثم يبيعها على العميل بالأقساط. وإذا ملكها العميل وقبضها باعها - لغير البنك - بثمن حال أقل، وهذه المعاملة جائزة.
الصورة الثانية: ألا يشتري البنك السلعة، وإنما يدفع ثمنها عن العميل، مقابل أخذ ثمن أعلى مقسط، ثم يتولى العميل بيع السلعة أو يوكل البنك في بيعها. وهذه المعاملة محرمة؛ لأنها حيلة على ارتكاب الربا، لأن حقيقة المعاملة أن البنك أقرض العميل ثمن السلعة، وأخذه مع زيادة. وراجع جواب السؤال رقم (36408) .
الصورة الثالثة: وتسمى التورق المصرفي المنظم: أن يشتري البنك السلعة، ثم يبيعها على العميل بالأقساط، دون أن يقبض البنك السلعة قبل بيعها، ويقوم العميل بتوكيل البنك في بيعها بثمن أقل، والعميل لم يقبض السلعة أيضا، ولم يرها، وهو غير مهتم بها غالبا، وإنما غرضه النقود، وهذه الصورة محرمة كالتي قبلها، وقد شاع وجودها في هذه الأيام، وتعاملت بها بعض البنوك على أنها صورة مشروعة من التورق، وقد أفتى عدد من أهل العلم بتحريمها، كما صدر عن مجمع الفقه الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي قرار بالتحريم، وقد ذكرنا نص القرار في جواب السؤال رقم (98124) . والله أعلم.
5 -فتوى إجازة التورق المصرفي إن كان هناك دين:
وهي فتوي الهيئة الشرعية للبنك الوطني الإسلامي بقطر المكونة من: الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي رئيسًا، والأستاذ الدكتور علي القره داغي نائبًا للرئيس، والدكتور سلطان الهاشمي عضوًا، ونص الفتوى هو:"أجازت الهيئة الشرعية لبنك قطر الوطني الإسلامي التورق المنضبط الذي وضعت له ضوابط دقيقة من وجود محل العقد، وحيازته، وتملكه، ثم بيعه لطرف ثالث، ومع ذلك قيدته الهيئة: بأن يكون هذا خاصًا بأصحاب الديون الذين يريدون سداد ديونهم للخروج من الربا المحرم، والبدء بالتعامل المشروع البعيد عن كل ما هو حرام. ولذلك لا ترى الهيئة الشرعية لبنك قطر الوطني الإسلامي مانعًا شرعيًا من طرح (التورق) بضوابطه السابقة على الجمهور، والتعامل معه؛ انطلاقًا من يسر شريعتنا الغراء وصلاحيتها لكل زمان ومكان، ووجود كل البدائل المشروعة فيها لتتحقق لأتباعها السعادة الحقيقية في الدنيا والآخرة. والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل" [1] .
ولقد ذكرنا قبل ذلك بأن الدين من باب الاضطرار فربما يكون استثناء جائزا عند عدم وجود وسيلة غير الربا.
(1) التورق الفقهي وتطبيقاته المصرفية المعاصرة في الفقه الإسلامي للدكتور محمد عثمان شبير ص 23 وما بعدها بحث مقدم لمجمع الفقه الإسلامي الدولي الدورة التاسعة عشرة.