3 -صاحب السلعة في التورق ليست له أي علاقة بالسلعة بعد بيعها لوجود طرف ثاني وثالث في الصفقة، أما في بيع العينة فالبائع لا يخسر سلعته بل ترد إليه لأن البيع الذي تم كان صوريا، والدليل على ذلك أن المشتري الثاني هو البائع الأول في العينة، ولكنه مختلف في التورق.
ولقد ذكر الدكتور محمد عثمان شبير مجموعة من الألفاظ ذات الصلة ببيع التورق بهذا المعنى وبيع العينة نلخص ما ذكره فيما يلي [1] :
أطلق على التورق في العصور الماضية والحاضرة عدة ألفاظ وأسماء نذكر منها: الزرنقة، والوعدة، والدينة، والكسر. وفيما يلي بيان ذلك:
1 -الزرنقة.
الزرنقة في اللغة: مأخوذة من زرنق، وهو يطلق على ثلاثة أمور: أحدها: الإخفاء، فيقال تزرنق في الثياب؛ إذا لبسها واستتر بها. والأمر الآخر: الاستقاء بالأجرة على الزرنوق: (آلة يستقى بها من البئر) والأمر الثالث: أعجمية معرب زرنة: أي ليس الذهب معي، فيطلب الذهب بالعينة. [2]
والزرنقة في الاصطلاح: تطلق على العينة والتورق؛ قال الزمخشري في بيان معناها:"أن يشتري الشخص الشيء بأكثر من ثمنه إلى أجل، ثم يبيعه من البائع، أو من غيره بأقل مما اشتراه. [3] وأطلقت الزرنقة على كل من العينة والتورق؛ باعتبار أن المتعامل بهما يخفي الحصول على النقود. وأطلقها الشافعية على التورق خاصة؛ فقال أبو منصور الأزهري (ت:370هـ) :"وأما الزرنقة: فهو أن يشتري الرجل سلعه بثمن إلى أجل، ثم يبيعها من غير بائعها بالنقد." [4] ."
2 -الوعدة.
الوعْدة في اللغة: من الوعد، وهو الإخبار عن فعل المرء أمرًا في المستقبل يتعلق بالغير، سواء أكان خيرًا، أم شرًا. [5]
(1) التورق الفقهي وتطبيقاته المصرفية المعاصرة في الفقه الإسلامي بحث مقدم لمجمع الفقه الإسلامي في دورته التاسعة عشرة بالشارقة عام 2009م ص 5 وما بعدها.
(2) انظر: الفائق في غريب الحديث، للزمخشري، 2/ 108، ومختار الصحاح، مادة: زرنق.
(3) النهاية في غريب الحديث، لابن الأثير، ص 393، والفائق في غريب الحديث للزمخشري، 2/ 108
(4) الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي، للأزهري، ص 216.
(5) المفردات للأصفهاني، ص526، والمصباح المنير للفيومي، 2/ 916.