فهرس الكتاب

الصفحة 216 من 218

و ختاما لهذا الفصل- الرابع و الأخير- يُستنتج منه أنه تبين بالشواهد و الأدلة الصحيحة أنه ترتبت عن مذهب المعتزلة نتائج و آثار سلبية كثيرة جدا على مستوى الأصول و الفروع، و المنهج و التطبيق، ذكرناه مُفصلة في المبحث الأول. فارتكب بها المعتزلة جرائم في حق العقل الصريح و الوحي الصحيح.

و اتضح أيضا أن أسباب انحراف المعتزلة و جنايتهم على الشرع و العقل: منهجا و تطبيقا، تعود أساسا إلى أنهم لم يُقيموا مذهبهم على الوحي الصحيح، و العقل الصريح، و إنما أقاموه أساسا على خلافهما من ناحية، و على ظروفهم و آرائهم و أهوائهم المناقضة لهما غالبا من ناحية أخرى.

و تبين من المواقف و الاعتراضات التي أوردناها أن معظم الخصائص و الصفات التي مُدح بها المعتزلة، و عُرفوا بها بين كثير من أهل العلم قديما و حديثا، كوصفهم بأنهم دعاة الحرية و العقلانية، و أهل التوحيد و العدل، و أنهم جمعوا بين المنقول و المعقول؛ تبين أنها صفات و خصائص لا تنطبق عليهم كُلية ً، و إنما عكسها هو الصحيح، و إن انطبق عليهم بعضها فبشكل جزئي استثنائي، و ليست هي مُميزات و صفات أساسية و أصلية فيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت