)) [1] . و هو الذي ناظر زعيم القدرية و سلف المعتزلة غيلان الدمشقي، ثم أفتى بقتله [2] .
و كيف يكون الخليفة عمر ابن عبد العزيز (ت: 101 هـ) معتزليا، و قد مات قبل ظهور الاعتزال؟.و كيف يكون قدريا و هو الذي أنكر على زعيم القدرية و سلف المعتزلة غيلان الدمشقي (ق:2 هـ) قوله بالقدر؟! فطلبه و استتابه عما هو فيه، فأظهر التوبة، ثم عاد إلى ما كان عليه بعد وفاة عمر بن عبد العزيز؟؟!!. فرُوي أنه قال له: (( يا غيلان بلغني أنك تتكلم في القدر؛ فقال: يا أمير المؤمنين إنهم يكذبون علي. قال: يا غيلان اقرأ أول يس فقرأ {يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ} يس:1 - 2"يس والقرآن الحكيم"حتى أتى على {إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلاَلًا فَهِيَ إِلَى الأَذْقَانِ فَهُم مُّقْمَحُونَ وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} سورة يس: 8 - 10 -"فقال غيلان يا أمير المؤمنين والله لكأني لم أقرأها قط قبل اليوم أشهدك. يا أمير المؤمنين إني تائب مما كنت أقول في القدر. فقال عمر: اللهم إن كان صادقا فثبته وإن كان كاذبا فاجعله آية للمؤمنين ) ) [3] ."
واضح من تلك النماذج أن القاضي المعتزلى و لا الذين روى عنهم من أصحابه لم يحققوا و لا محصوا الأخبار التي ذكرناها عنهم. و قد بينا بالشواهد الصحيحة أنها روايات لم تصح. و هذا لا يعني أن كل ما رووه غير صحيح، فلا شك أنهم قد رووا أخبارا صحيحة أيضا، إلى جانب الأخبار الأخرى غير الصحيحة. فمن الروايات الصحيحة التي ذكرها القاضي عبد الجبار، قوله: (( و منهم عبد الله بن أبي لبيد الثقفي. قال ابن عيينة: كان من عباد أهل المدينة، يرى القدر. و قال أحمد بن حنبل: كان يرى القدر، فما أعلم بحديثه بأسا ً. روى عنه الثوري، و ابن عيينة، و محمد بن إسحاق ) ) [4] . و هذا خبر صحيح كما ذكره المؤلف [5] .
و قوله: (( و منهم من لا يُختلف فيه: قتادة بن دعامة السدوسي. قال يعقوب بن شيبة، عن علي، أبي هاشم، عن سعيد قال: قال قتادة:
(1) الذهبي: نفس المصدر، ج 7 ص: 121.
(2) ابن حجر: لسان الميزان، ج 4 ص: 319.
(3) ابن عساكر: تاريخ دمشق، ج 48 ص: 198.
(4) أبو القاسم البلخي، و القاضي عبد الجبار، و الحاكم الجشمي: فضل الاعتزال و طبقات المعتزلة، ص: 335.
(5) ابن حجر: تهذيب التهذيب، ج 4 ص: 270.