فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 218

و أما القول بأن زيادة الثقة في الحديث مقبولة، فهذا لا يصح من جهتين: الأولى أنه سبق أن بينا أن الأعمش ليس كلمة إجماع بين النقاد من جهة عدالته و ضبطه، فالأمر غير ثابت في حقه ضبطا و لا عدالة. و الجهة الثانية مفادها أنه لا يحق لأحد أن يزيد شيئا في كلام النبي -عليه الصلاة و السلام- و يجعله من كلامه. و إذا زاد فهو كلام الراوي من باب الشرح لا غير، و لا يصح نسبته إلى رسول الله. و إذا كانت زيادة تخالف الوحي الصحيح و العقل الصريح فلا تُقبل، و إن قالها من قالها من الرواة. و ليس من الشرع و من لا العقل أن تٌقبل أحاديث النبي- عليه الصلاة و السلام بهذه الطريقة. فالحديث دين، و الدين يجب أن يُبنى على اليقين أولا، ثم على الصحيح ثانيا، و ليس بعد هذا شيء آخر. و عليه فإن توهيم الأعمش هو الصحيح، و الأولى و الأحكم، و الأضمن و المطلوب، و ليس قبول زيادته على أنه حديث نبوي؛ فهذا أمر خطير جدا، و انحراف عن المنهج الصحيح في نقد الأخبار الحديثية خاصة و التاريخية عامة.

وثانيا إن كلام القاضي عبد الجبار فيه حق و باطل، و باطله أكثر من صوابه، لأنه كان عليه أن يرد على كل تلك الاعتراضات شرعا و عقلا، من جهة و على ما سماه باعتراضات الملاحدة من جهة أخرى. لأن عدم الجواب الكامل و ترك بعض الشُبَه مُثارة هو عمل ناقص و قد يكون فيه ضرر كبير. فمن الواجب على العالم أن يرد على كل الشبهات بما يستطيع، ولا يترك بعضها بدعوى أنها من فلان أو فلتان. فهذا لا يصح و عليه أن يرد عليها بكل ما يستطيع و لا يهمه صاحبها. و من جهة أخرى فمن حق الملحد على العالم أن يرشده، و يُبين له تهافت مواقفه و شُبهاته، فهذا المُلحد إنسان من حقه أن يسأل و يبحث عن الإجابات الصحيحة لشبهاته، و قد يكون مخلصا طالبا للحق و اليقين ليتخلص مما هو فيه من ضلال. و هنا يصبح من الواجب على العالم إن يرد على شبهاته بكل ما يستطيع. و حتى و إن كانت نيته سيئة فمن الواجب الرد عليه إذا كان داعية لأفكاره بين الناس، و إقامة للحجة عليه و أمثاله، و لكي لا نترك شبهة بلا جواب صحيح، فقد تكون فتنة لبعض الناس.

و أما بالنسبة للمسلم المرتكب الكبيرة إن مات و لم يتب، فقد سبق أن تناولنا الموضوع من الناحيتين الشرعية و العقلية، و بينا أن الصحيح هو أنه سيخرج من النار بعد قضاء المُدة المُقررة عليه فيها. و أما فيما يخص

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت