فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 166

فهو ليس الروح القدس، والقادم المنتظر سيد هذا العالم لم يأت بعد، ففي الرهبانية اليسوعية:"لأن سيد هذا العالم آت، وليس له يد علي".

-ما يدل على بشرية الروح القدس أنه من نفس نوع المسيح، والمسيح كان بشرًا، وهو يقول عنه:"وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزيًا آخر"، وهنا يستخدم النص اليوناني كلمة (allon) وهي تستخدم للدلالة على الآخر من نفس النوع، فيما تستخدم كلمة (hetenos) للدلالة على آخر من نوع مغاير، وإذا قلنا إن المقصود من ذلك رسول آخر أصبح كلامنا معقولًا، ونفتقد هذه المعقولية إذا قلنا: إن المقصود هو روح القدس الآخر، لأن روح القدس واحد وغير متعدد.

-كما أن الآتي عرضة للتكذيب من قبل اليهود والتلاميذ، لذا فإن المسيح يكثر من الوصية بالإيمان به وأتباعه، فيقول لهم:"إن كنتم تحبونني فاحفظوا وصاياي"، ويقول:"قلت لكم قبل أن يكون، حتى إذا كان تؤمنوا"، ويؤكد على صدقه فيقول:"لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به"، وهذه الوصاة لا معنى لها إن كان الآتي هو الروح القدس، حيث نزل على شكل ألسنة نارية، فكان أثرها في نفوسهم معرفتهم للغات مختلفة، فمثل هذا لا يحتاج إلى وصية للإيمان به والتأكيد على صدقه، لأنه يقوم في القلب من غير حاجة لرده أو قدرة على تكذيبه.

-كما أن الروح القدس أحد أطراف الثالوث، وينبغي وفق عقيدة النصارى أن يكون التلاميذ مؤمنين به، فلم أوصاهم بالإيمان به؟.

-وروح القدس وفق كلام النصارى إله مساو للآب في ألوهيته، وعليه فهو يقدر أن يتكلم من عند نفسه، وروح الحق الآتي"لا يتكلم من نفسه، بل كل ما يسمع يتكلم به".

-ودل نص يوحنا على تأخر زمن إتيان البارقليط، فقد قال المسيح لهم:"إن لي أمورًا كثيرة أيضًا لأقول لكم، ولكن لا تستطيعون أن تحتملوا الآن، وأما متى جاء ذاك روح الحق فهو يرشدكم إلى جميع الحق"، فثمة أمور يخبر بها هذا النبي لا يستطيع التلاميذ إدراكها، لأن البشرية لم تصل لحالة الرشد التام في فهم هذا الدين الكامل الذي يشمل مناحي الحياة المختلفة، ومن غير المعقول أن تكون إدراكات التلاميذ قد اختلفت خلال عشرة أيام من صعود المسيح إلى السماء، وليس في النصوص ما يدل على مثل هذا التغيير.

-بل إن النصارى ينقلون عنهم أنهم بعد نزول الروح عليهم قد أسقطوا كثيرًا من أحكام الشريعة وأحلوا المحرمات، فسقوط الأحكام عندهم أهون من زيادة ما كانوا ليحتملوها أو يطيقوها زمن المسيح، فالبارقليط يأتي بشريعة ذات أحكام تثقل على المكلفين الضعفاء.

كما أن المسيح أخبر أنه قبل أن يأتي البارقليط ستقع أحداث هامة وبارزة"سيخرجونكم من المجامع، بل تأتي ساعة فيها يظن كل من يقتلكم أنه يقدم خدمة لله"، وهذا الأمر إنما حصل بعد الخمسين، بل بعد قرون من رفع المسيح، فالنص لا يتحدث عن اضطهاد الرومان أو اليهود لأتباع المسيح، وإنما يتحدث عن اضطهاد رجالات الكنيسة لأتباع المسيح الموحدين، وهم - أي رجال الكهنوت - يظنون أنهم بذلك يحسنون صنعًا، ويقدمون خدمة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت