فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 166

الله فهو كافر وإن لم يكن صادقا في ذلك لم يكن رسولا لله بل كان كاذبا ومن كان كاذبا على الله يقول الله أرسلني بذلك ولم يرسله به لا يجوز أن يحتج بشيء من أقواله" [1] ."

إذن فإن المنتظر من قارئ هذا الكتاب أن يمعن فيه بنظره ويعمل فيه عقله، فإن كان مسلمًا فيزيده ما جاء في الكتاب إيمانًا بالنبي الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فيقوم بحقوقه من تصديقه فيما أخبر، وطاعته فيما أمر، وإتباعه فيما فعل صلى الله عليه وسلم.

أما إذا كان القارئ غير مسلم فإننا ندعوه إلى الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم لما رآه من دلائل باهرة على صدقه وصدق ما جاء به صلى الله عليه وسلم، فلا يمنعن كبره أو حسده أن يقر بالحق ويشهد بكلمة التوحيد، ونقول له لا يكفي منك أن تشهد بعبقرية النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، بل عليك أن تتبع ذلك بالإيمان به صلى الله عليه وسلم.

ولقد أوجب الله سبحانه وتعالى على الثقلين - الإنس والجن - الذين أدركتهم رسالة النبي صلى الله عليه وسلم أن يؤمنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم وبما جاء به كما شهدت بذلك نصوص الكتاب العزيز.

يقال تعالى: (قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ) [الأعراف: 158] ، وقال تعالى في حق من لم يؤمن: (وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا) [الفتح: 13] .

ولقد وردت في السنة أحاديث كثيرة جدا تدل على وجوب الإيمان به صلى الله عليه وسلم على الجن والإنس الذين أدركتهم رسالته، سواء كانوا أهل كتاب، أم ليسوا بأهل كتاب، ويستوي في ذلك عربهم وعجمهم، وذكرهم وأنثاهم، روى أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"والذي نفس محمد بيده لا يسمع لي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار" [2] .

و"الإيمان بالرسول: هو تصديقه وطاعته وإتباع شريعته" [3] ، فهذه الأمور هي الركائز التي يقوم عليها الإيمان بالنبي صلى الله عليه وسلم.

أما تصديقه صلى الله عليه وسلم فيتعلق به أمران عظيمان [4] :

أحدهما: إثبات نبوته وصدقه فيما بلغه عن الله، وهذا مختص به صلى الله عليه وسلم.

ويندرج تحت هذا الإثبات والتصديق عدة أمور منها:

1 -الإيمان بعموم رسالته إلى كافة الثقلين إنسهم وجنهم.

2 -الإيمان بكونه خاتم النبيين ورسالته خاتمة الرسالات.

3 -الإيمان بكون رسالته ناسخة لما قبلها من الشرائع.

(1) 1 - الجواب الصحيح (1/ 40) .

(2) 1 - أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب الإيمان: باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته (1/ 93) .

(3) 2 - كتاب اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم (ص 92) .

(4) 3 - استفدنا في هذه النقطة من كتاب"حقوق النبي على أمته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت