قوله [أخذت السموات منه رجفة] السموات مفعول به مقدم، والرجفة هو الفاعل وذلك من شدة خوف هذه السموات وتعظيمها لأمر الله سبحانه وتعالى الذي قضى به في السماء.
قوله [أو قال رعدة شديدة] والرعدة: هي الهزة المصحوبة بشيء من الوجل أو الخوف ولذلك قال: أرعد فلان إذا اهتز جلده أو جسمه مع شيء من الخوف.
قوله [خوفًا من الله عز وجل، فإذا سمع ذلك أهل السموات] أهل السموات الملائكة وغيرهم فإذا قلنا غيرهم لأن هناك عيسى بن مريم رفعه الله إليه. والصعقة هي: الغشية.
قوله [وخروا لله سجدًا] الواو يحتمل أنها من باب المعيه والحال، أي أنهم لما صعقوا كان حالهم أنهم سجدا لله ويحتمل أنها من باب المغايرة ولا تفيد الترتيب في الأصل كما قال ابن هشام في (المغني) أن المقرر عند النحاة أن (الواو) لا تفيد الترتيب، هذا في أصلها وقد تفيد الترتيب في بعض السياقات عند العرب ولكن في أصل (الواو) أنها لا تفيد الترتيب.
قوله [فيكون أول من يرفع رأسه جبريل] يحتمل أن يكون (أول) اسمًا ويحتمل أن يكون خبرًا، فهما وجهان سائغان، وذلك لعظم مقدار رسول الله جبريل عند ربه سبحانه وتعالى، فهو المقدم على جميع الملائكة ولذلك يوجد له من الفضائل ومن المناقب وهذه منها، ويوجد له الشيء الكثير عن جنس الملائكة وهذا كله فضله عند الله سبحانه وتعالى.
قوله [فيكلمه الله من وحيه بما أراد] (من) تفسيرية ويحتمل أن تكون تبعيضية، يعني يكلمه الله ببعض وحيه أو يكلمه الله بالشيء الذي يكلمه الله به، وتفسيره أنه من وحيه.
قوله [ثم يمر جبريل على الملائكة كلما مر بسماء سألته ملائكتها ماذا قال ربنا يا جبريل فيقول جبريل: قال الحق وهو العلي الكبير] وهذا فيه تبيان واضح لظاهر الآية كما سبق معنا.
قوله [فيقولون كلهم مثل ما قال جبريل، قال الحق وهو العلي الكبير فينتهي جبريل بالوحي إلى حيث أمر الله عز وجل] المقصود أن الله عز وجل لما يأمر رسوله جبريل فأمره على نوعين كما سبق، إما كوني فحيث أراد الله الشيء الكوني صار إليه جبريل، ومثال ذلك قلب قرية لوط على أهلها.
وكذلك قد يكون منتهى جبريل إلى مراد وأمر شرعي من تبليغه إلى نبي مرسل كانتهائه للنبي - صلى الله عليه وسلم - بالوحي ومجيئه بخبر السماء، وهذا ما يتعلق بالباب ففيه تبيان واضح أن الخلق كلهم وأعظم الخلق وأصلحهم وهم الملائكة لا يملكون لأنفسهم شيئًا من الضر ولا من النفع فمن باب أولى أن لا يملكوا