(ومن أضل) أي: لا أضل، كما قال المفسرون لا أضل ممن يدعوا من دون الله ـ أي يدعوا غيره من الآلهة والأوثان والأصنام ـ فإنه في ضلال مبين.
قوله [ {من لا يستجيب له إلى يوم القيامة} ] أي: أن هذه الآلهة عندما تدعوها فإنها ... لا تستجيب لدعائك ولا تستجيب لاستغاثتك، فكيف تدعوها، فإن هذا هو الضلال المبين، الذي لا ضلال بعده.
قوله [ {أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء} ] (أمّن) يعني: بل، وقد دخلت عليها همزة الاستفهام فيكون المعنى مشربًا بتحدي، يقول اللغويون إذا كانت (أم) ـ هذه ـ قد سبقت بهمزة استفهام ودخلت على (من) فإنها تفيد التحدي، فيكون المعنى زائدًا على النفي فلا يكون المعنى فقط (لا يجيب المضطر إذا دعاه) وإنما يزيد على النفي بالتحدي أي (ائتوني بأحدٍ يجيب المضطر إذا دعاه سواي، لا أحد) .وهذا من باب النفي المشرب بالتحدي كما ذكره أهل اللغة وكذلك بعض المفسرين.
(ويكشف السوء) أي أن هذه المعاني لا تليق إلا بالله سبحانه وتعالى، فإجابة المضطر كالاستغاثة فإنها لله سبحانه وتعالى كما سبق تفصيله، ويكشف السوء كذلك بالمعنى الذي لا يليق إلا به تعالى، كإشفاء المريض وبراء علته ونحو ذلك.
قال المصنف رحمه [وروى الطبراني بإسناده (أنه كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - منافقٌ يؤذي المؤمنين فقال بعضهم: قوموا بنا نستغيث برسول الله - صلى الله عليه وسلم - من هذا المنافق، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: إنه لا يستغاث بي، وإنما يستغاث بالله) ]
قوله [روى الطبراني بإسناده] أي: رواه في معجمه الكبير بإسناده، وفي الإسناد ابن لهيعة، وهو مختلف فيه وجمهور المحدثين على ترك حديثه إذا تفرد به، ولشيخ الإسلام تفصيل حسن في حال ابن لهيعة في (المجموع) حيث ذكر أن ابن لهيعة رحمه الله كان قاضيًا بمصر ومن أكابر فقهائها ولكنه أُصيب باحتراق كتبه التي كتب فيها الحديث فكان يحدث من حفظه ويخلط ولا يأتي بالحديث على الصواب، قال: ولكن غالب حديثه على الصواب والصحة.
ولذلك اختلف المحدثون في كون هذا الحديث على الصواب والصحة أم أن ابن لهيعة أخطأ فيه، بل إن ابن تيمية رحمه الله اختلف في الحكم على هذا الحديث ففي كتابه (الرد على البكري) ضعّفه وفي كتابه (الاستغاثة) شد من عضد الحديث وقال يشهد له ظواهر الكتاب والسنة، واستنكر الحديث الحافظ ابن كثير في (تفسيره) ، وعلى كل حال فمعنى الحديث صحيح لا شية فيه، إذ أنه