قال المصنف رحمه الله [وعن عبد الله بن عكيمٍ مرفوعًا (من تعلّق شيئًا وُكِل إليه) رواه أحمد والترمذي] هذا الإسناد ضعيف، ولكن يشهد له أحاديث كثيرة وله شواهد عند البيهقي في سننه وعند أحمد في مسنده يتقوى بها ليصح الحديث.
قوله [من تعلّق] أي من علق قلبه بشيء أو جعله سببًا، فيتبين أن التعلق ضربان: ـ
الأول: تعلق بالقلب، والثاني: تعلق بالفعل.
أما تعلق الفعل: فهو بمباشرة السبب الذي ظن أنه سبب، وأما تعلق القلب: فهو بالاعتماد عليه والميل إليه. وهذان التعلقان تعلقان شركيان فيما لا يجوز من التمائم والتولة وغيرهما، ولذلك قال النبي - صلى الله عليه وسلم - (وُكِل إليه) لأن نفسه تميل إلى ما تعلق به، وسبق معنا أن السبب وإن كان مشروعًا في نفسه ومأمورًا به في ذاته إلا أنه لا يتأتى عنه استقلال أثره بل لا بد من مشاركة أسباب معه وانتفاء موانع قد تصرف أثره، ولما علم ذلك علم أن اعتماد الإنسان على الأسباب الشرعية وحدها غلط، فكيف بالاعتماد على ما لم تثبت سببيته بل هو شرك. لا شك أن ذلك كله مما يحبط العمل ويجعل المسبب في ضلال على ما وكل إليه، ثم ذكر المصنف رحمه الله بعض الكلمات المتعلقة بالأحاديث السابقة ومرّ معنا ذكرها.
قال المصنف رحمه الله [وروى أحمد عن رويفع قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (يا رويفع لعل الحياة تطول بك فأخبر الناس أن من عقد لحيته أو تقلد وترًا أو استنجى برجيع دابة أو عظم فإن محمدًا بريء منه) ] هذا من علامات نبوته - صلى الله عليه وسلم - التي تسمى بعلامات النبوة أو بآيات النبوة ونحوها، حيث طالت الحياة برويفع، قال الحافظ ابن حجر بلغ المائة من العمر، وهذا طول عمر لأن أعمار أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ما بين الستين إلى السبعين ومن تجاوز ذلك فقد طال به العمر.
قوله [فأخبر الناس أن من عقد لحيته] ذكر السراج أن عقد اللحية ضربان، الأول: ما يفعله كثير من العرب في جاهليتهم عندما كانوا يغشون المعارك ويباشرون الحروب حيث أنهم يعقدون لحاهم ويدخلون المعارك بعد عقدها زاعمين أن ذلك من باب التنشيط ومن باب التفاؤل والتطير لكسب الحرب في صفهم، وذكر ابن الأثير أن ذلك من الكبر وهذا هو الضرب الثاني المتعلق بعقد اللحى يدل على عجب وافتخار وكبر، قال في (اللسان) مأخوذ من قولهم عقد رقبته إذا لواها عجبًا وافتخارًا وهذان الأمران ممنوعان، أما الأول فواضح لأنه من باب التعلق بسبب لم يجعله الشرع سببًا لذلك، وهذا من باب الشرك، وأما الثاني فلما فيه من الخيلاء والبطر والفخر والعلو والكبر وكل هذه المعاني مذمومة بأصلها غير جائزة شرعًا.