فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 293

الشركية أو البدعية الكفرية، إلا أن شيخ الإسلام ابن تيمية قرر في (اقتضاء الصراط المستقيم) أن الدين شعاره اللغة العربية، لذلك فضّل جنس العرب على جنس العجم، وينبغي أن لا يتخذ لسان العجم شعارًا في أي أمر من أمور الدين؛ وهذه قاعدة مقررة عند أهل السنة والجماعة في مثل هذا الباب وقد ذكرها ابن عبد البر في كتابه (التمهيد) فالحاصل أن الرقى والتمائم والعزائم يجوز أن تكون بغير اللسان العربي بشرط وهو أن يكون مفهومًا واضحًا عند أهله.

ثم ينبغي أن يعلم أن لا يجعل ذلك شعارًا وإنما عند غير الناطق بالعربية غير المستطيع لأن ينطق ببعض الرقى أو ببعض القراءات الشرعية عندما يريد أن يرقي نفسه أو غيره، ولذلك كره السلف رحمهم الله أن تكون الرقى بغير العربية كراهة ليست تحريمية وإنما يندب البعد عن الرقى التي تكون بلسان العجمية. وأما الشرط الثاني فهذا واضح وقد سبق بيانه وهو أن يكون اعتماد الإنسان المكلف عندما يرقي نفسه أو غيره على مسبب الأسباب سبحانه وتعالى وليس على الأسباب.

ـ وأما الشرط الثالث: فهو أن تكون الرقية بكلام الله عز وجل أو بأسمائه وصفاته، وينضاف إلى ذلك كله (وهو مأخوذ مما سبق) أن الإنسان يجوز أن يرقي نفسه أو غيره بأي رقية يعرفها بشرط أن لا تكون ممنوعة أو شركية، فلو قال الإنسان (اللهم أشفني، اللهم باعد عني الداء، اللهم عافني ونحو ذلك) فكل ذلك جائز ولا كراهة فيه.

إلا أن الرقى تتفاوت وتتفاوق، فلا شك أن الرقى الشرعية التي وردت على لسان الشارع إما في كتاب الله أو في سنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - هي أفضل الرقى وأقواها وأحسنها، ثم يليها ما أثر عن السلف من الصحابة رضوان الله عليهم فهم عايشوا التنزيل وهم أعلم الناس بمراد الله عز وجل ومراد رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

ثم يأتي بعد ذلك كل دعاء أو رقية ليس فيها محذور وتكون باللسان العربي المبين، ثم بعد ذلك تأتي الرقى الأعجمية التي ينطق بها غير العرب ممن لا يتقنون العربية، فهذه مراتب الرقى المشروعة واختلف السلف في كتابة الرقى وتعليقها بالمصاب أو بمن حل فيه الداء، فذهب عبد الله ابن عمرو بن العاص وغيره من الصحابة وكذا وافقهم بعض التابعين فمن بعد إلى جواز ذلك، واحتجوا بعمومات كون القرآن شافيًا، وقالوا هذه العمومات تنزل إما قراءةً وإما كتابةً والأصل إباحة تعليقها وعدم الحرج في ذلك، وذهب جملة من الصحابة والسلف وأهل العلم كابن مسعود وابن عباس وغيرهما إلى خلاف ذلك، وهو منع تعليق شيء مما كتب من القرآن إما على الصدور أو في الأيدي أو نحو ذلك، ويستدل لهذا المذهب بأدلة، وهو الذي رجحه غير واحد من أهل العلم والتحقيق.

* أولها: أن النصوص في النهي عن التعليق عامة تشمل ما كان بالقرآن وغيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت