فالأول: شرك أكبر، وذلك إذا إعتقد أن السبب له كليته في الوقوع، يعني لا مصرف له ولا مدبر له بل هو الفاعل للشيء والنتيجة، وهذا فيه الغاء لقضاء الله وقدره وقدرته وهيمنته على كل شيء، فهذا فيه إشراك في الربوبية.
الثاني: شرك أصغر، ومضى معنا في باب الأسباب، وهو أن يذكر الإنسان سببًا لم بجعله الله سببًا وليس سببًا في الحس، فهذا من جنس الشرك الأصغر ما دام صاحبه يعترف بأن الله هو الفعّال لما يريد وهو المهيمن على كل شيء وكل شيء بقضاء ه وقدره.
قوله [قال ابن قتيبة] أي الدينوري رحمه الله، واسمه عبد الله بن مسلم بن قتيبة.
قوله [يقولون هذا بشفاعة آلهتنا] أي المشركين يقولون إن الله أنعم علينا ولكن النعمة لم تصل إلينا إلا بشفاعة آلهتنا، فجعلوا الآلهة سبب في العطية والنعمة، فلا شك أن هذا من جنس جحد مسبب النعمة وموجبها سبحانه وتعالى وبعد عن الشكر الواجب، فوقع الكفر في باب الربوبية والإلهية على ماتم تبيانه.
قوله [وقال أبو العباس] يعني شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله.
قوله [بعد حديث زيد بن خالد الذي قال الله فيه: (أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر .. ] ومضى معنا.
قوله [وهذا كثير في الكتاب والسنة] أي على الصفة الكفرية الشركية السابقة.
قوله [قال بعض السلف كقولهم: كانت الريح طيبةً والملاّح حاذقًا] وذلك يكون في السفن الشراعية التي تحركها الرياح أنى شاءت، وهي منوطة بتقدير الله تعالى وهو المهيمن عليها.
[الملاّح] صاحب السفينة، وقيل ملاّح لأنه لازم الماء الملحي في سفينته.
[حاذقًا] ماهرًا عارفًا، فهؤلاء أنجاهم الله من مخوف في سفينة شراعية تحركها الريح، فلما نجوا لم يسندوا النجاة وهي نعمة إلى الله سبحانه، ولكن أسندوها إلى مهارة الملاح وحذاقته، وهذا كفر على التفصيل السابق.
قوله [ونحو ذلك، مما هو جاري على ألسنة كثير] أي على ألسنة كثير من الناس، أي وقعوا في الشرك في صورتيه الممنوعتين السابقتين.