فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 293

الأول: أن نسب النعمة إلى غير مسببها وهو الرب سبحانه كفر به تعالى وهو متعلق بتوحيد الربوبية، وهذا له تعلق بباب الأسباب، وسبق بيان ذلك وتفصيله.

الثاني: أنه لم يشكر المنعم بها حق الشكر حيث نسبها إلى غيره، ومادة الشكر منزلة من منازل العبودية، وهذا متعلق بتوحيد الإلهية، فوقع الكفر في التوحيدين. وقد سبق معنا في أول الكتاب أن هناك تلازمًا بين أنواع التوحيد الثلاثة.

قوله [ {يعرفون نعمة الله} ] أي: حق المعرفة، فيعرفون أن المنعم الحق هو الله سبحانه وتعالى هو مالك الملك له ما في السموات وما في الأرض.

قوله [ {ثم ينكرونها} ] أي: أنهم يجحدون نسبة النعمة إلى صاحبها، ولا يشكرون المنعم على هذه النعمة وقد ذكر المصنف رحمه الله أوجهًا للإنكار عن السلف رحمهم الله، كلها ذكرها ابن جرير في (تفسيره) .

قوله [قال مجاهد ما معناه] مجاهد بن جبر، وقد حكاه المصنف بالمعنى ولم يحكه باللفظ.

قوله [هو قول الرجل ورثته عن آبائي] هذه اللفظة إذا ذكرت على وجه السببية مع اعتقاد أن الله هو المسبب وهو المتفضل وهو المنعم بذلك فلا شيء فيها، وإن كان ذكرها وهو جاحدًا لمسببها وقاصرًا النعمة على سببها فلا شك أن ذلك كفر بالله تعالى، وهذا هو الذي يقصده مجاهد رحمه الله، إذ إنه هو المعنى الممنوع.

قوله [وقال عوف بن عبدالله: يقولون لو لا فلان لم يكن كذا] هذه القولة لها وجهان: ـ

الأول: أن تقال على وجه الإخبار لا غير، فهذا جائز.

الثاني: أن تقال على وجه السببية، فهذا لا بد فيه من معرفة باب الأسباب من كون السبب له مسببه وهو الله سبحانه وتعالى، وأن السبب لا يخرج عن قضاء الله وقدره. فإن ذكرت هذه اللفظة على جهة شرعية فلا بأس، أي ذكرت الشيء إلى سببه مع العلم بأن المسبب هو الله تعالى وأن السبب بقدرته وغير خارج عن قدرته وقضاءه، ومن ذلك ما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في صحيح مسلم عند ما قال (لو لا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار) يعني عمه أبا طالب بسبب شفاعته له.

فَقَصَر - صلى الله عليه وسلم - نجاة عمه أبي طالب من الدرك الأسفل عليه، إذ إنه سبب في ذلك، لا أنه ألغى المسبب وهو الله تعالى أو أنه أخرج ذلك عن قضاء الله وفضله سبحانه وتعالى فهذا جائز لا بأس به.

وأما ما كان خارجًا عن قضاء الله أو على جهة مخالفة لما ذُكر في باب الأسباب فلا شك أنه من باب الممنوع وأنه إشراك بالله سبحانه وتعالى، وهو ضربان، أكبر وأصغر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت