* هو: عبد الرحمن بن ناصر السعدي ــ رحمه الله ــ صاحب (تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان) .
قوله [عليه السلام] قال شيخ الإسلام ـ رحمه الله ـ (المعروف: أن يصلى ويسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ويسلم على بقية الأنبياء والرسل وجبريل عليه السلام، ويترضى عن الصحابة رضوان الله عليهم ويترحم لبقية المسلمين)
قوله [ {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} ] الأصنام واحدها صنم، واُختلف في حَدِّه، وأكثر أهل العلم على أن الصنم ما كان على صورة إنسان أو حيوان، وهو أخص من الوثن، حيث إن الوثن قد يكون على صورة أو على غير صورة كالقبر، كما جاء في الحديث (وأن يُتخذ قبري وثنًا يعبد) في دعاء النبي - صلى الله عليه وسلم - ربه ألاّ يتخذ قبره وثنًا يعبد.
ومعنى الآية: هو سؤال الخليل عليه السلام ربه أن يجعله وبنيه في جانب والأصنام في جانب، وذلك لشدة خوفه عليه السلام من وصول شيء من الشرك إليه وبنيه، مع كونه هدم الأصنام وأعلن التوحيد واصطفاه الله ـ عز وجل ـ على كثير ممن خلق ونعته الله بكونه أمة وحنيفًا، فكيف بحال غيره من البشر الموحدين، وهذا وجه إيراد المصنف رحمه الله (الآية في هذا الباب) .
وأما وجه إيراده للآية الأولى، فهو لما فيها من إطلاق عدم غفران الشرك وهو يوجب تمام الخوف، وكلا الاستدلالين معروف عند السلف وأنه من باب الخوف من الشرك، خاصة الثانية فقد أخرج ابن جرير الطبري في تفسيره وابن أبي حاتم عن إبراهيم التيمي لما تلا {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} قال: كيف لا نخاف مما خاف منه إبراهيم عليه السلام.
فائدة: قوله (وبني) فيه تأويلان عند المفسرين: ـ
* الأول: أنهم أبناؤه من صلبه، وإن كانوا قلة كـ (إسماعيل وإسحاق) وبهذا جزم جماعة كالبغوي والقرطبي وغيرهما.
* والثاني: أنهم بنوه من ذريته، وهم الموحّدون دون غيرهم، وهذا ما استظهره جمع من أهل التفسير، كابن عطية وغيره رحمهم الله.
قوله [وفي الحديث (أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، فسئل عنه قال: الرياء) ] هكذا أورد المصنف ـ رحمه الله ـ هذا الحديث مختصرًا غير معزوٍ، إذ هو طويل، حيث أخرجه الإمام أحمد في مسنده من رواية عمرو بن أبي عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال (إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر، فقيل: يا رسول الله وما الشرك الأصغر؟