فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 293

قوله [ (ولهما من حديث ابن عباس معناه) ] لم يخرج الحديث سوى مسلم وأما البخاري فلم يخرج هذا الحديث وهذا من الأمور التي غلط فيها المصنف رحمه الله.

قوله [وفيه: قال بعضهم: (لقد صدق نوء كذا وكذا، فأنزل الله هذه الآية {فلا أقسم بمواقع النجوم وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} الآية] هذ قسم من الرب سبحانه وتعالى وهو يحتمل أحد معنيين، قاله جمع من السلف وقد حكى ابن الجوزي في(زاد المسير) ثلاثة أقوال في هذه الآية وزادها ابن عطية في كتابه (المحرر الوجيز) إلى ستة أقوال، وهي كلها راجعة إلى قول واحد، ألا وهو أن الآية على ظاهرها وأنها تتعلق بالنجوم ومواقعها وهذا الذي عليه أكثر المفسرين، كما قال ذلك ابن كثير في تفسيره رحمه الله، وجزم به ابن قيم الجوزية رحمه الله في كتابه (التبيان في أحكام القرآن) ، وهو أن المقصود من الآية تشبيه موا قع النجوم بالقرآن الكريم وذلك أن النجوم تتخذ دلائل للهداية حتى لا يضل الإنسان في طريقه وكذلك القرآن هو دلالة على طريق الرحمن وهداية للإنسان. وتتخذ النجوم للزينة في السماء والقرآن زينة للقلوب إذا حل فيها ووقر في الأفئدة، فهذا من جنس التشبيه الذي وقع في القرآن في قوله تعالى {فلا أقسم بمواقع النجوم، وإنه لقسم لو تعلمون عظيم} .

قوله [ {إنه لقرآن كريم} ] الضمير في قوله (إنه) فيه دلالة على أن المقصود من باب التشبيه تشبيه مواقع النجوم بالقرآن الكريم لأنه قسم به عليه، قسم بمواقع النجوم على القرآن الكريم لأنه لو كان المقصود مواقع النجوم فإن الضمير يكون مؤنثًا (إنها) ولا يكون (إنه) إذ إن الضمير حينئذ يكون عائدًا على مواقع النجوم ولكن المقسم عليه هو القرآن الكريم.

قوله [ {في كتاب مكنون لايمسه إلا المطهرون} ] الكتاب المكنون هو الذي كتب فيه كل شيء، وهو اللوح المحفوظ وهذا الكتاب هو الذي لا يمسه إلا الملائكة، والملائكة هم المطهرون قاله ابن تيمية وابن قيم الجوزية رحمهما الله وجمع من السلف، وذهب أكثر المفسرين إلى أن المقصود هنا هو القرآن، لا يمسه إلا المطهرون يقصدون الذي تطهر من الحدث الأكبر والحدث الأصغر واستدلوا بهذا على أنه لا يجوز مس القرآن لمحدث، واستدلوا بما رواه أَبو داود رحمه الله في سننه من حديث عمرو بن حزم لما كتب له النبي - صلى الله عليه وسلم - (لا يمس القرآن إلا طاهر) قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في كتابه (التلخيص الحبير) :"إسناده لا بأس به"، فاستدلوا بهذا الحديث على صحة ما ذكروه من تفسير أن المقصود بقوله {لا يمسه إلا المطهرون} أي: الذين تطهروا من الحدث الأكبر كما في حديث عمرو بن حزم. ولكن اختيار الشيخين أوفق للدلالة، وهو الذي جزم به الإمام الشوكاني في كتابه (نيل الأوطار) ، وكذلك في كتابه (السيل الجرار المتدفق على حدائق الأزهار) ، إذ إن كلمة (طاهر) في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت