فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 293

السلف رحمهم الله محمولٌ على هذا النوع كما جزم بذلك الحافظ ابن رجب في كتابه الذي سبقت الإشارة إليه.

وأما النوع الممنوع فهو قسمان كما سبق فمنه ما هو موصل بصاحبه إلى الشرك الأكبر، ومنه موصل بصاحبه إلى الشرك الأصغر غير المخرج من الملة على ما سبق بيانه ووصفه، وكلاهما يدخلان فيما يسميه أهل العلم بعلم الأحكام بالنجوم والتأثير لها في الأحوال الأرضية.

وهاهنا تنبيه لأمرين يتعلقان بالقسم الأول لانتشار الكلام حولهما: ــ

أما المسألة الأولى: فهي معرفة الكسوف والخسوف عند بعض علماء الفلك، فإن بعضهم يتكهن من أن الشمس قد تكسف في سنة كذا في يوم كذا، وآخر يتكهن أن القمر ينخسف في ليلة كذا من شهر كذا من سنة كذا، فهل هذا من العلم المنهي عنه غير مشروع الكلام فيه أم أنه من جنس الجائز؟

سبقت الإشارة أنه داخل في القسم الأول، الذي هو من جنس الأسباب والتسيير.

وبيان ذلك أن الخسوف والكسوف لهما سببان: سبب كوني و سبب شرعي: ـ

ــ أما السبب الكوني فهو قائم على حقيقة قررها علماء الفلك وجزم بها غير واحد من علماء السلف كابن القيم في (مفتاح دار السعادة) وهي أن القمر يكتسب نوره وضوءه من الشمس فيحصل الكسوف للشمس عندما يتوسط القمر بين الشمس وبين الأرض ويحدث الخسوف للقمر عندما تتوسط الأرض بين الشمس وبين القمر.

ثم إذا تبين هذا عُلم السبب الكوني الذي من أجله يكون كاسفًا أو خاسفًا، وهذا كله داخل في دائرة الأحوال الفلكية التي هي من باب الدلائل والعلامات والأسباب.

ــ وأما السبب الشرعي فهو ما جاء في أحاديث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ومنها ما رواه البخاري من حديث أبي بكرة رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إن الشمس والقمر لا ينكسفان لموت أحد أو مرض أحد وإنما هما آيتان يخوّف الله بهما عباده) . قال شيخ الإسلام رحمه الله (إن التخويف المقصود في الحديث يقع إذا انعقد سبب الضر وإلا لما حصل التخويف) وبنحوه قال ابن قيم الجوزية في كتابه السابق، لذا أمر الله عز وجل ورسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يفزع العباد للتذلل له والصلاة والدعاء والخشوع لأن هذا سبب آخر يدفع الضر الذي انعقد بالخسوف أو الكسوف.

ومن ثم يتبين أن الخسوف والكسوف سبب لانعقاد الضر وأن هذا الضر هو المشار إليه بقوله - صلى الله عليه وسلم - (يخوّف الله بهما عباده) كما ذكر ذلك ابن تيمية رحمه الله وابن القيم رحمه الله، فالعلم بالخسوف والكسوف هو نتيجة معرفة الأسباب الكونية التي جعلها الله عز وجل معروفة عند الناس ليستدلوا بها. كاستدلالهم على زوال الشمس عن كبد السماء وكاستدلالهم على طول الظل للشاخص ونحو ذلك،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت