فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 293

قوله [ولكن الله يذهبه بالتوكل] هذا ذكر لعلاج هذا الأمر وهو الطيرة الشركية وهو أن علاجها بتمام التوكل فإذا علم الإنسان أن الضر والنفع وتدبير الكون والأسباب كلها منوطة بقضاء الله وقدره فإنه لا يتشاءم بشيء من تلك الأمور من الطيور ونحوها ولا يتفاءل بها إلا على الوجه الشرعي، والوجه الشرعي كما سبق أمران: ـ

الأمر الأول: هو الفأل الحسن فإنه داخل في جنس التطير

الأمر الآخر: هي تلك الأمور الثلاثة الواردة في حديث ابن عمر على القول بأنها داخله في جنس التشاءم وأنه لا صارف لدخولها وهو المعنى الذي جزم به الإمام البيهقي وابن قتيبة والشوكاني رحمه الله على الجميع.

وقوله [وما منا إلا ... ] هذا من قول ابن مسعود رضي الله عنه وأما صدر الحديث (الطيرة شرك ... ) فقد جاء عند أبي داود قوله (الطيرة شرك) ثلاثًا.

قوله [ولأحمد من حديث ابن عمرو (من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك، قالوا: فما كفارة ذلك؟ قال: أن يقول(اللهم لا خير إلا خيرك ولا طير إلا طيرك ولا إله غيرك) ]

يعني عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه، وهذا الحديث مداره على عبد الله بن لهيعه رحمه الله، وقد فصل الأئمة رحمهم الله الكلام فيه، والقول الذي اختاره الحافظ ابن حجر رحمه الله كما في كتابه (التهذيب) وكما في (فتح الباري) أن ابن لهيعه مختلط، والعبادلة إذا رووا عنه فإن روايتهم مستقيمة صحيحة، فمن روى عنه قبل اختلاطه فإن روايته صحيحة أما العبادلة فإن روايتهم عنه صحيحة مطلقًا يؤخذ بها، وقد بين شيخ الإسلام رحمه الله تعالى أن ابن لهيعة روايته تؤخذ في باب الاعتبار عند التقوية وأن ابن لهيعة صدوق، هذا هو الأصل فيه، ولكن لكثرة خطئه ووجود الاختلاط عنده فلابد من التمييز بمن يروي قبل الاختلاط وبعده وبين العبادلة وغيرهم.

وقد روى هذا الحديث عبد الله بن وهب وهو من العبادلة الذين روايتهم عن ابن لهيعة صحيحة مستقيمة كما أخرج ذلك الإمام البزار رحمه الله في مسنده وأخرجه أيضًا ابن السني في كتابه (عمل اليوم والليلة) ومن ثم فإن السند مستقيم على القاعدة السابقة، ولذا فقد صحح الحديث جمع كالإمام العراقي والمناوي وغيرهم.

قوله [من ردته الطيرة عن حاجته فقد أشرك] هذا المعنى سبق بيانه، وأن الطيرة المحرمة هي غير الفأل الحسن وضابطها أن ترد أو تمنع الإنسان عما قد عزم عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت