فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 293

ناقلوها غير عدول كما قال ذلك صاحب (أضواء البيان) ، ولذا فإن الأصل أن يبقى الشيء على ما هو عليه، وأن يحكم بالتخييل في هذه الحال حتى يأتي دليل فيه مَقْنَع وحجة من طريق عدول.

قوله [جاء عن أحمد ـ يعني ابن حنبل ـ عن ثلاثة من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - ثبوت قتل الساحر وهم عمر الفاروق وحفصة وجندب] قال الحافظ في الفتح: (فيها دلالة على أن الحكم جاء حتى عن غيرهم كابن عمر وغيره) ، وذلك في روايات أخر.

وهناك مسألة يذكرها الفقهاء: هل الساحر يستتاب قبل قتله إذا حكم بقتله؟

أولًا: جمهور أهل العلم على أنه لايستتاب، واستدلوا بما جاء من آثار عن عمر وجندب وحفصة. وقالوا: إن جندب قَصّ رأس ذلك الساحر ولم يستتبه، وكذلك عمر، وكذا حفصة، ولو كان ثَمَّة استثناء لجاء في الخبر أو أنكر الصحابة على عمر وجندب وحفصة ما فعلوه.

ثانيًا: ذهب شيخ الإسلام وبعض أهل العلم إلى أنه ينبغي أن يستتاب، لأن الساحر دون الكافر، والكافر شرٌ منه، والمؤمن عندما يرتد ويكفر يستتاب قبل قتله والساحر من باب أولى.

ولكن ردّ الجمهور على هذه العلّة التي ذُكِرَت بأن الساحر شرٌ من الكافر؛ لأن الساحر كافر وزيادة، ولا يؤخذ منه قول.

ولا ريب أن استتابة الساحر هو الذي يتفق مع القواعد الشرعية، وله قياسات كثيرة بالكافر وغيره. وأن الأحوط والأفضل من حيث ردعه وغيره هو مافعله الصحابة من قتله دون استتابته، ولكن الأصل عصمة الدماء، والأصل أن الإنسان لا يقتل إلاّ بعد استتابتة، وهذا الأصل مُجْمَع عليه. ولكن يشكل عليه ما سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت