فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 293

يعني اليهود والنصارى. على الصور الثلاث المذكورة سابقًا. و (ألا) حرف استفتاح.

قوله [ (ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك) ]

هذه الجملة منه - صلى الله عليه وسلم - في النهي عن اتخاذ القبور

مساجد زادها تأكيدًا بأمور: ــ

أولها: أن اتخاذ القبور مساجد من أفعال أهل الكتاب من اليهود والنصارى، وقد أُمِرْنا أن لا نَتَشَبّه بهم.

وثانيها: في قوله - صلى الله عليه وسلم - (ألا فلا تتخذوا القبور مساجد) وهذا نهي منه - صلى الله عليه وسلم -.

وثالثها: ما أَكَّده بقوله - صلى الله عليه وسلم - (فإني أنهاكم عن ذلك) .

فهذه مؤكدات ثلاثة في النهي عن اتخاذ القبور مساجد.

قوله [فقد نهى عنه في آخر حياته .... ] هذا الكلام لشيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وبنحوه ابن القيم رحمه الله في (إغاثة اللهفان) .

قوله [ثم إنه لعن ـ وهو في السياق ـ من فعله] يعني: وهو في سياق الموت - صلى الله عليه وسلم - عندما حضرته الوفاة، كما في حديث عائشة رضي الله عنها.

قوله [والصلاة عندها من ذلك، وإن لم يبن مسجد، وهو معنى قولها: خُشِيَ أن يُتَّخَذ مسجدًا] أي: أن الصلاة عند القبور لله هو من الأمور التي تدخل في اتخاذها مساجد، لأنها ذريعة إلى الشرك وعبادة غير الله عز وجل ووقوع في مطلق النهي، وإن كان جماهير أهل العلم يفرقون بين الصلاة عند القبر وبين الصلاة إلى القبر أو على القبر أو في مسجد أقيم على قبر، فجعلوا الصلاة عند القبر لله من الكبائر والمحرمات التي هي ذريعة إلى الشرك، وجعلوا الأمور الثلاثة الأخرى من الشرك، لأنها من اتخاذ القبور مساجد.

وقوله (وإن لم يبن مسجد) يعني: أن اتخاذ القبور مساجد لا يشترط أن يقام على القبور مسجد أو بناء؛ لأن المسجد أعم من ذلك، فلا يشترط أن يشيد البناء على هذا القبر حتى يُنْهَى عن الصلاة عنده أو عليه.

وقوله [وهو معنى قولها: خُشِيَ أن يُتَّخَذ مسجدًا] يعنى معنى قول عائشة رضي الله عنها.

قوله [فإن الصحابة لم يكونوا ليبنوا حول قبره مسجدًا، وكل موضع قصدت الصلاة فيه فقد اُتخذ مسجدًا] فيه دلالة على أن اتخاذ القبور مساجد لا يشترط أن تشيد الأبنية فوقها أو عليها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت