فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 293

بين قبور أصحابه في البقيع، لما خشوا ذلك تركوه حيث مات - صلى الله عليه وسلم - وواروا جسده الكريم في التراب في غرفة عائشة رضي الله عنها.

ويحتمل ضبطًا آخر وهو (أَبرَزَ) قبره، أي: لأوصى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبرز قبره ويوضع في المقابر العامة كالبقيع أو نحو ذلك من الأماكن المكشوفة التي يأتي إليها الناس.

ويُرَجِّح الضبط الأول رواية (لأبرزوا قبره) .

قوله [غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا] قوله (خشي) تحتمل أيضًا ضبطين، إما (خَشِيَ) فيرجع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وإما (خُشِيَ) فيرجع إلى أصحابه رضوان الله عليهم.

قوله [أخرجاه] يكفي عنه ما ذكره في صدر الكلام بقوله (ولهما عنها) ؛ ولَعَله سَبْقَةُ قلم.

قال المصنف رحمه الله [ولمسلم عن جندب بن عبد الله رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن يموت بخمس وهو يقول: (إني أبرأُ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلًا، كما اتخذ إبراهيم خليلًا، ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد، فإني أنهاكم عن ذلك) ]

قوله [قبل أن يموت بخمس] فيه قولان، قيل: خمس ليال. وقيل: خمس سنين، والراجح أن الخمس هنا خمس ليال؛ لدنو أجله - صلى الله عليه وسلم - كما جاء في الحديث السابق.

قوله [ (إني أبرأ إلى الله من أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلًا) ] قال الإمام القرطبي ما حاصله: (الخلة منزلة أعلى من المحبة، بل هي أعلى المنازل ووجودها في قلب صاحبها يقتضي عدم وجود خلة ومحبة أخرى) ، ولذلك يخطيء من يَصِف النبي - صلى الله عليه وسلم - بكونه حبيب الله؛ فإنه - صلى الله عليه وسلم - ثبتت له مرتبة الخلة، وهي أعلى وأولى من مرتبة المحبة، فالذين يطلقون على النبي - صلى الله عليه وسلم - وصف المحبة ينزلونه عن مرتبة أعلاه الله إليها، وهذا تقصير في حق النبي - صلى الله عليه وسلم -.

قوله [ (ولو كنت متخذًا من أمتي خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا) ] وفي رواية (ولكن أخي وحبيبي) يعني: أبا بكر رضي الله عنه. وهذا فيه إشارة إلى أن أفضل أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - هو أبو بكر الصديق رضي الله عنه، وهو أفضل أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وأصدقها إيمانًا وأعلاها تقوى، وفي هذا إشارة ـ كما قال شيخ الإسلام ـ إلى تقديم أبي بكر في استحقاق الإمامة والخلافة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على غيره من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين.

قوله [ (ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم مساجد) ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت