ولما اشتهرت قراءة أئمة الإقراء وذاعت مكانتهم في هذا العلم ـ وفي مقدمتهم القراء العشرة، ورواتهم المشهورون ـ سعى حفاظ القرآن الكريم لربط قراءتهم بسلسلة إسناد عن شيخهم إليهم إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولعل الذي دفعهم إلى ذلك عدة أمور من أهمها:
1.توثيق قراءتهم على أئمة هذا الشأن.
2.القراءة وأخذ الإجازة على من أخذها بالسند المتصل إلى صاحب الرسالة عليه الصلاة والسلام.
3.توثيق الأحرف التي يُقرأُ بها القرآن متواترًا عن أئمة الإقراء من حيث النطق والتجويد.
4.مجاراة الإسناد في الحديث الذي انتشر وعظم شأنه حتى قال بعض أئمة الحديث: «الإسناد من الدين، ولولا الإسناد لقال من شاء ما شاء» [1] .
وفي العصر الحاضر كثر المسلمون، وتباعد الناس، وسكن بعضهم في غير بلاد المسلمين، وظهرت التقنيات الحديثة التي تسمح بالتعلم عن بعد، فوجد المسلم الحريص على دينه ـ ذكرا وأنثى ـ متنفسا في هذه التقنيات لتعلم دينه وقراءة كتاب الله تعالى كما نزل على
النبي - صلى الله عليه وسلم -.
(1) مقدمة صحيح مسلم: (1/ 14) .