فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 94

وفي هذا فائدة كبيرة إذ يكثر تصحيح الشيخ، وتتكرر المعلومات وتثبت لدى الدارسين.

والقراءة بهذه الصفة لها أصل بصحة القراءة على المعلم الضرير [1] الذي أتقن القراءة وضبطها، وفي أسانيد القراء كثير ممن هذه صفتهم لكن مع ضبط تام وإتقان كامل، ويكفي أن أضرب مثالا بأبي عبدالرحمن السلمي المقرئ الضرير الذي أخذ عن كبار الصحابة

رضي الله عنهم، وعنه أخذ كبار القراء، والإمام الشاطبي [2] رحمه الله صاحب «حرز الأماني» و «عقيلة أتراب القصائد» اللتين في القراءات والرسم، وحفظهما خَلْقٌ لا يُحْصَوْن وخضع لهما فحول الشعراء وكبار البلغاء وحذاق القراء، فلقد أبدع وأوجز وسهل الصعب [3] .

ولكني أرى أن من أخذ القرآن الكريم على هذه الصفة

(1) الأعمى.

(2) هو القاسم بن فيره بن خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي، ولد سنة ثمان وثلاثين وخمسمئة، وقرأ ببلده القراءات وأتقنها على أبي عبد الله محمد بن أبي العاص النفزي ثم ارتحل إلى بلنسية وهي قريبة من شاطبة فعرض بها القراءات والتيسير من حفظه على أبي الحسن بن هذيل وغيره، واستوطن مصر واشتهر اسمه وقصده الطلبة، وكان إماما كثير الفنون رأسا في القراءات حافظا للحديث بصيرًا بالعربية واسع العلم، توفي سنة تسعين وخمسمئة. انظر: معرفة القراء الكبار للذهبي (2/ 573 ـ 575) ، وطبقات الشافعية للسبكي (7/ 270 ـ 272) .

(3) انظر: معرفة القراء الكبار للذهبي (2/ 574)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت