مع بعض الخلل في التجويد والمخارج ـ فيقرأ على المعلم ليوجهه ويصحح له قراءته.
ولا يعرف كتاب لقي من العناية ـ منذ خلق الله الثقلين وبعث رسله مبشرين ومنذرين ـ ما لقي كتاب الله سبحانه وتعالى ـ مع تكفُّلِ اللهِ بحفظه ـ، فقد أخذه النبي - صلى الله عليه وسلم - مشافهة من جبريل عليه السلام قال تعالى: {لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ * إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ * فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ} [القيامة: 16 - 19] ، وكان - صلى الله عليه وسلم - يعارض جبريل عليه السلام كل رمضان مرة، وفي آخر رمضان عارضه مرتين، عن ابن عَبَّاسٍ قال كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أَجْوَدَ الناس، وكان أَجْوَدُ ما يَكُونُ في رَمَضَانَ حين يَلْقَاهُ جِبْرِيلُ، وكان يَلْقَاهُ في كل لَيْلَةٍ من رَمَضَانَ فَيُدَارِسُهُ الْقُرْآنَ، فَلَرَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - أَجْوَدُ بِالْخَيْرِ من الرِّيحِ الْمُرْسَلَةِ) [1] .
وكما تلقى النبي - صلى الله عليه وسلم - القرآن من جبريل عليه السلام وعارضه به قام بتعليم الصحابة بإقرائهم والسماع منهم بل والقراءة عليهم، وسأمثل بمثال لكل نوع من أنواع التعليم السابقة:
أولًا: إقراء الصحابة رضي الله عنهم، وقد تقدم حديث عمر بن
(1) متفق عليه. رواه البخاري كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى
رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. انظر: صحيح البخاري (1/ 3) ، ورواه مسلم كتاب الفضائل، برقم (2308) . انظر: صحيح مسلم (4/ 2803) .